ومنها : أنّ الإتيان بالمقدّمة - بناءً على وجوب خصوص الموصلة - لا يوجب سقوط الطلب منها حتّى يترتّب الواجب عليها ، مع أنّ السقوط بالإتيان واضح ، فلا بدّ وأن يكون لأجل الموافقة « 1 » .
وفيه : أنّه مصادرة ؛ إذ القائل بوجوب المقدّمة الموصلة لا يقول بسقوط ما لم يحصل الوصف ولم يتحقّق القيد ، كما هو الحال في جميع المقيّدات ؛ إذ الأمر متعلّق بإتيان المقيّد ، والذات لم يتعلّق بها أمر على حدة ، كذات المقدّمة على القول بالمقدّمة الموصلة .
فتلخّص : أنّه لا مانع على القول بوجوب الموصلة من المقدّمات ثبوتاً ، وأمّا مقام الإثبات فسيجيء توضيح الحال فيه « 2 » .
القول في وجوب المقدّمة حال الإيصال
وهو القول الخامس الذي نختم به الآراء في هذا الباب ، واختاره شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - وبعض المشايخ من أهل العصر ؛ حيث إنّهم لمّا وقفوا على أنّ فطرتهم تقضي بوجوب المقدّمة الموصلة ، واستصعبوا بعض ما مرّ من الإشكالات فاختاروا أنّ الواجب هو المقدّمة حال الإيصال لا بشرط الإيصال ؛ كي يسلم عن الإيراد ، ولا يتخلّف عن حكم الفطرة مهما أمكن .
وتوضيح مقالته : أنّه يمكن أن يتعلّق الطلب بالمقدّمات في لحاظ الإيصال ، لا مقيّداً به حتّى يلزم المحذورات السابقة ، ولا مطلقاً عن حال الإيصال حتّى يكون
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 146 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 378 .