الواجب مطلق المقدّمة ، بل الواجب هي المقدّمات المنتظمة الواقعة بحسب الواقع في سلسلة مبادئ المطلوب .
والعلّة في ذلك هو أنّ ذاتها وإن كانت مورداً للإرادة لكن كما كانت مطلوبية المقدّمات في ظرف ملاحظة مجموعها معها لم يكن كلّ واحد من الأجزاء مراداً بنحو الإطلاق ؛ بحيث يسري الإرادة إلى حال انفكاكه عن باقيها ، ولا بنحو التقييد ؛ ليلزم المحاذير المتقدّمة .
والحاصل : أنّ المولى إذا تصوّر جميع المقدّمات الملازمة لوجود المطلوب أرادها بذواتها ؛ لأنّها بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن المطلوب الأصلي ، ولو لاحظ مقدّمة منفكّة عمّا عداها لا يريدها جزماً ؛ إذ المطلوبية في ظرف ملاحظة المجموع الذي لا تنفكّ عن المطلوب الأصلي . والمراد من لحاظ الإيصال ليس دخالة اللحاظ ، وإنّما اخذ هو مرآةً لما هو الواجب .
فظهر : أنّ الواجب هو ذات المقدّمات في حال ترتّبها وعدم انفكاكها عن ذيها ، لا مطلقة عن الإيصال ولا مقيّدة به ؛ وإن كان لا ينطبق إلّا على المقيّدة « 1 » . هذا توضيح مرامه ، وسيجيء توجيه كلامه ، فارتقب .
وما عن بعض المحقّقين من أهل العصر : أنّ الواجب هو المقدّمة في ظرف الإيصال بنحو القضية الحينية - أي الحصّة من المقدّمة التوأمة مع وجود سائر المقدّمات الملازمة لوجود ذيها « 2 » - يرجع لبّاً إلى ما اختاره شيخنا العلّامة قدس سره ، الشريف .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 119 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 389 و 392 .