يتعلّق به وجوبات غيرية بعدد المقدّمات « 1 » .
وأفحش منه : أنّه يستلزم أن يكون ذو المقدّمة موصلًا إلى نفسه .
والجواب : أنّ المتّصف بالوجوب هو الشيء الذي يوصل إلى الصلاة ؛ بحيث يتحقّق فيه أمران : أحدهما كونه موقوفاً عليه ، وثانيهما كونه موصلًا إلى الصلاة ، ونفس الصلاة ليست موقوفاً عليها ولا موصلة إلى نفسها ، وتوقّف وصف المقدّمة على وجوده لا يستلزم تعلّق الوجوب عليه .
ومنها : ما عن المحقّق الخراساني من أنّه لا يعقل أن يكون الغرض الداعي إلى إيجاب المقدّمات هو ترتّب الواجب عليها ؛ فإنّ الواجب - إلّا ما قلّ كالتوليدية - تتوسّط الإرادة بينه وبين مقدّماتها ، والالتزام بوجوب الإرادة التزام بالتسلسل « 2 » .
قلت : الظاهر أنّه ناشٍ من وقوع خلط في الإيصال ؛ فإنّ المراد منه ما يكون موصلًا - ولو مع الوسائط - ويتعقّبه الواجب قطعاً . فالخطوة الأولى في السير إلى غاية - مثلًا - قد تكون موصلة - ولو مع وسائط - وقد لا تكون موصلة ، والواجب هو القسم الأوّل .
وأمّا ما ربّما يكرّر في كلماته من عدم اختيارية الإرادة وكونها غير قابلة لتعلّق الأمر بها فقد عرفت خلافه آنفاً . كيف ، والتعبّديات كلّها من هذا الباب ؟ وقد وقعت القصد مورد الوجوب ، وقد أوضحنا حقيقة الإرادة واختياريتها في مباحث الطلب والإرادة .
على أنّ الإشكال فيها مشترك الورود ؛ إذ بناءً على وجوب المقدّمة المطلقة تكون الإرادة غير متعلّقة للوجوب أيضاً ؛ لاستلزامه التسلسل على مبناه .
هامش
( 1 ) - لمحات الأصول : 154 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 145 - 146 .