تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وما في كلام القائل في نذر صلاة الليل من أنّ الأمر الاستحبابي إنّما تعلّق بذات صلاة الليل ، لا بما أنّها مستحبّة ، والنذر أيضاً إنّما يتعلّق بالذات ؛ إذ لا يمكن أن يتعلّق النذر بصلاة الليل بوصف كونها مستحبّة ؛ لأنّها بالنذر تصير واجبة . . . إلى آخره « 1 » . لا يخلو عن مغالطة ؛ لأنّ ما هو الواجب إنّما هو عنوان الوفاء بالنذر لا نفس الصلاة ، نعم يتوقّف امتثال الخطاب الوارد في قوله : « ف بنذرك » على إتيان الصلاة استحباباً ، وهو غير كون الصلاة متعلّقة للوجوب ، فالخلط وقع بين ما هو متعلّق بالذات وما هو مصداق بالعرض . وللمقال تتمّة يأتي في محلّه . وأمّا القول بصيرورتها عبادة بواسطة الأمر الغيري فلا يخلو من غرابة ؛ لأنّه - بعد تسليم إمكان داعويته ، والغضّ عمّا تقدّم من الإشكال فيه - يرد عليه : أنّ دعوته ليست إلّا إلى إتيان المقدّمة للتوصّل إلى ذيها ، وليست له نفسية وصلاحية للتقرّب ، ولم تكن المقدّمة محبوبة للمولى ، بل لو أمكنه أن يأمر بإتيان ذيها مع عدم الإتيان بمقدّمته لأمر به كذلك ، فالأمر بها من جهة اللابدّية ، ومثل ذلك لا يصلح للمقرّبية ؛ ولهذا لو أتى بالمقدّمة - بناءً على وجوب المقدّمة المطلقة - بانياً على عدم إتيان ذيها لما استحقّ الثواب . وأمّا ما عن بعض الأكابر - أدام اللَّه أظلاله - من دعوى صيرورتها عبادة بواسطة الأمر المتعلّق بذي المقدّمة فتوضيحه أن يقال : إنّ إتيان المقدّمة لأجل الأمر العبادي المتعلّق بذيها يجعلها عبادة ، ويكفي في المقرّبية وفي تعنون الشيء
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 229 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 360 | الشيخ جعفر السبحاني