وأنت خبير : بأنّ التقرير المزبور هو عين ما تقدّم في مبحث تعبّدية الأوامر وتوصّليتها ، وليس مخصوصاً بهذا الباب ، وقد أشبعنا الكلام في رفع الشبهات هناك ، فراجع .
وأمّا الإشكال الثالث : فربّما يصار إلى تصحيح عباديتها بالأمر الغيري ، أو النفسي المتعلّق بذيها أو النفسي المتعلّق بها نفسها . والأخير لا محذور فيه ، بل يمكن إرجاع روايات الباب إليه ، كما احتملناه في مبحث الوضوء « 1 » ، إلّا أنّ الذي يبعّده مغفولية هذا الأمر النفسي - على فرض صحّته - عند المتشرّعة ، لو كان هو المناط لعباديتها .
وما ربّما يتوهّم من امتناع اجتماع الوجوب الغيري والاستحباب النفسي في موضوع واحد ، بل يجب الحكم بتبدّل الاستحباب بالوجوب مع اندكاك الملاك الاستحبابي في الملاك الوجوبي - نظير اندكاك السواد الضعيف في السواد الشديد - مدفوع بما سيأتي في النواهي ؛ من أنّ الأمر يقف على العنوان الذي تعلّق به ، ولا يتجافى عنه ، ولا يسري إلى الخارج أصلًا ؛ ضرورة أنّه ظرف السقوط لا العروض .
فحينئذٍ فموضوع الأمر الاستحبابي - على فرض صحّته - هو نفس الغسلات ، كما أنّ الموضوع للأمر الغيري هو الوضوء الذي تعلّق به الأمر العبادي الاستحبابي . بل التحقيق - على ما سيأتي - أنّ الأمر الغيري على فرضه إنّما يتعلّق بحيثية ما يتوصّل به إلى ذي المقدّمة ، وحينئذٍ فامتثال الأمر الوجوبي عقلًا ليس إلّا إتيان الوضوء بأمره الاستحبابي ، وإلّا لم يأت بما هو المتعلّق .
هامش
( 1 ) - الطهارة ، تقريرات الفاضل اللنكراني : 362 .