بيان الشيخ الأعظم لترجيح رجوع القيد إلى المادّة
نعم ، نقل عن الشيخ الأعظم هنا وجهان لترجيح إرجاعه إلى المادّة ، وإليك البيان :
الأوّل : أنّ إطلاق الهيئة شمولي كالعامّ وإطلاق المادّة بدلي ، وتقييد الثاني أولى « 1 » . وقرّر وجه الأولوية بعض الأعاظم بأنّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي في بعض مدلوله ، بخلاف تقديم الشمولي ؛ فإنّه لا يقتضي رفع اليد عن الإطلاق البدلي ؛ فإنّ المفروض أنّه الواحد على البدل ، وهو محفوظ .
غاية الأمر : أنّ دائرته كانت وسيعة ، فصارت ضيّقه .
وببيان آخر : أنّ البدلي يحتاج - زائداً على كون المولى في مقام البيان - إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض حتّى يحكم العقل بالتخيير ، بخلاف الإطلاق الشمولي ؛ فإنّه لا يحتاج إلى أزيد من ورود النهي على الطبيعة غير المقيّدة ، فيسري الحكم إلى الأفراد قهراً . فمع الإطلاق الشمولي لا يحرز تساوي الأفراد ، فيكون الشمولي حاكماً على البدلي « 2 » ، انتهى ملخّصاً .
قلت : سيوافيك في مبحث المطلق والمقيّد أنّ تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي غير صحيح ؛ لأنّ دلالة المطلق على الإطلاق ليس دلالة لفظية بل دلالة عقلية ، بخلاف العامّ ؛ فإنّ دلالته على العموم لفظية لا عقلية . فالعامّ يكون شمولياً وبدلياً ، لا المطلق وإطلاقه .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 / السطر 19 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 161 - 162 .