تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
الأمر مختلف ، لا يعقل إرجاع واحد منها إلى آخر ؛ فإنّ القيود المحصّلة لغرض المولى على نحوٍ لولاها لما اتّصف بالمحبوبية - كما مرّ في نحو الصلاة في المسجد « 1 » - لا معنى لإرجاعها إلى الموضوع ، بل هي من قيود المتعلّق ؛ فإنّ الطبيعة المطلقة ليست مطلوبة حتّى تقع تحت دائرة الطلب . كما أنّ القيود التي لا تنقدح الإرادة إلّا عند وجودها - وإن كانت الطبيعة وافية للغرض - من قيود الهيئة أو الموضوع على اصطلاحه ، لا من قيود المتعلّق ؛ إذ المفروض أنّه لا دخل له في اتّصاف الموضوع بالمصلحة ، بل له دخل في ظهور الإرادة وانقداحها وتعلّق البعث ، كنزول الضيف على المولى ، على ما تقدّم توضيحه « 2 » . فحينئذٍ سؤال الفرق بين الاستطاعة والزمان - على فرض كونه دخيلًا في تحصيل الغرض واتّصافه بالصلاح - عجيب جدّاً ؛ إذ الاستطاعة من شرائط انقداح الإرادة ، فلا تقع تحت الطلب ، دون الثاني . وظنّي : أنّ الذي أوقعه في الاشتباه هو تخيّل أنّ الأمر بالمقيّد أمر بنفس القيد ، فتخيّل : أنّ الشيء الخارج عن تحت الاختيار والحاصل بنفسه - كالوقت - كيف يكون واجباً ويقع تحت البعث « 3 » ؟ وقد مرّ : أنّ الأمر بالمقيّد ليس أمراً بنفس القيد ، وإلّا لم يبق فرق بين الجزء والشرط ، بل أمر بالتقيّد ، وقد تقدّم أنّ البعث إلى الشيء لا يتجاوز عمّا تعلّق به ، وذات القيد خارج والتقيّد داخل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 313 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 314 . ( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 183 .