قاعدتين غير مقبول أصلًا « 1 » .
وأمّا البحث عن إجزائها : فإن ثبت كونه طريقاً عقلائياً إلى وجود الشيء الذي شكّ في إتيانه في محلّه ، أو ثبت كونها أصلًا عقلائياً بالبناء على تحقّق الشيء عند مضيّ محلّه فلا بدّ من تنزيل أدلّتها على ما هو المرتكز عندهم ؛ لصلاحيتها للقرينية على المراد من الأخبار .
والذي يسهّل الخطب هو عدم وجود تلك المزعمة عند العقلاء ؛ لا بنحو الطريقية كما هو واضح ولا بنحو التعبّدية أيضاً ، ويتّضح ذلك : إذا راجعت سيرتهم في مهامّ الأمور وفي تركيب المعاجن وتأسيس الأبنية ، فلا أقلّ من عدم إحراز بنائهم على عدم الاعتبار .
فإذن لا بدّ في فهم المراد من التفحّص في لسان الروايات ، فنقول : ربّما يتوهّم ظهور بعضها في الأمارية ، كما في
قوله عليه السلام : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 »
؛ قائلًا بأنّه من باب إقامة العلّة مقام المعلول ، والمراد : أنّ الذاكر بما له جهة الذكر يأتيه في محلّه البتّة .
قلت وفيه - مضافاً إلى أنّ مدّعي الطريقية لا بدّ وأن يدّعي : أنّ الظنّ النوعي بالإتيان لأجل الغلبة جعل طريقاً إلى الواقع ، والحال أنّ الرواية لا يتعرّض لحاله . وكون الذكر طريقاً لا معنى له ، ومضافاً إلى أنّه يحتمل أن يكون وارداً لأجل نكتة التشريع ، كما هو غير بعيد - يرد عليه : أنّه لو سلّمنا أنّه من باب إقامة العلّة مقام المعلول ، ولكن المعلول كما يحتمل أن يكون ما ذكره من أنّه أتى به في محلّه لأذكريته ، كذا يحتمل أن يكون المعلول أنّه يبنى على وجوده ، أو
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 315 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 101 / 265 ، وسائل الشيعة 1 : 471 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 7 .