تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

وأمّا البراءة الشرعية :

فلمّا كان الظاهر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رفع عن امّتي تسعة . . . » « 1 » إلى آخره هو رفع الحكم في الشبهات الحكمية حقيقة واختصاصه بالعالمين ، ولمّا كان ذلك مستلزماً للتصويب الباطل حمل - لا محالة - على رفعه ظاهراً بعد ثبوته واقعاً ، ووجه الرفع هو الامتنان للُامّة وتوسيع الأمر عليهم ، فحينئذٍ إذا شكّ في جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيته ، أو شكّ في كون شيء مانعاً من جهة الشبهة الموضوعية فمقتضى حديث الرفع هو مرفوعية المشكوك ظاهراً ، وجواز ترتيب آثار الرفع عليه كذلك ، ومن الآثار إتيان العبادة على مقتضى الرفع في مقام الفراغ عن عهدتها ، فيكون رخصة في ترك المشكوك ، وإتيانها مع الأجزاء الباقية . وإن شئت قلت : إنّ الأمر قد تعلّق بعنوان الصلاة الصادق على فاقد الجزء وواجده ، وحديث الرفع ناظر إلى العنوان الذي قيد لبّاً ، ولكن نظره ليس نظر وضع بل نظر رفع ؛ بمعنى أنّ العنوان الذي تعلّق به الأمر يجوز إتيانها بلا هذا الشرط أو هذا الجزء أو غير ذلك ، ويكون العبد ذا حجّة في امتثاله وتركه . ولا معنى - حينئذٍ - للإعادة والقضاء ؛ لأنّ عنوان الصلاة منطبق عليه ، وترك القيد نشأ من إذنه وإشارته إلى كيفية امتثال أمرها في ظرف الشكّ . فإذا ورد قوله سبحانه :
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
« 2 »
هامش
( 1 ) - التوحيد : 353 / 24 ، الخصال : 417 / 9 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، الحديث 1 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 277 | الشيخ جعفر السبحاني