المشير لإغراء غيره ، لا البعث الخاصّ الناشئ عن الإرادة الحتمية ، فتدبّر .
وأمّا القول بكون الوجوب مستفاداً من انصرافه إلى البعث المنشأ من الإرادة الحتمية فممّا لا ينبغي الإصغاء إليه ؛ إذ المنشأ الوحيد لذلك هو كثرة استعماله فيه ؛ بحيث يوجب استئناس الذهن ، وهي مفقودة .
وبه يتّضح بطلان ما جعلناه قولًا رابعاً ؛ من دعوى كونه كاشفاً عقلائياً عن الإرادة الحتمية ، والقدر المسلّم كونه كاشفاً عن إرادة الآمر في الجملة ، لا عن الإرادة الحتمية ؛ إذ الكشف من غير ملاك غير معقول ، وما يتصوّر هنا من الملاك هي كثرة الاستعمال فيما ادّعوه ؛ بحيث يندكّ الطرف الآخر لديه ، ويحسب من النوادر التي لا يعتني به العقلاء . إلّا أنّ وجدانك شاهد صدق على أنّ الاستعمال في خلاف الوجوب لا يقصر عنه ، لو لم يكن أكثر .
وأمّا القول بكون الوجوب مقتضى مقدّمات الحكمة فقد قرّبه وقوّاه بعض محقّقي العصر رحمه الله على ما في تقريراته بوجهين :
الأوّل : ما أفاده في مادّة الأمر أنّ الطلب الوجوبي هو الطلب التامّ الذي لا حدّ له من جهة النقص والضعف ، بخلاف الاستحبابي ؛ فإنّه مرتبة من الطلب محدودة بحدّ النقص والضعف ، ولا ريب في أنّ الوجود غير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر ممّا يدلّ عليه ، بخلاف المحدود فإنّه يفتقر بعد بيان أصله إلى بيان حدوده . وعليه يلزم حمل الكلام الذي يدلّ على الطلب بلا ذكر حدّ له على المرتبة التامّة ؛ وهو الوجوب ، كما هو الشأن في كلّ مطلق « 1 » .
وقرّره في المقام بتعبير واضح : من أنّ مقدّمات الحكمة كما تجري لتشخيص
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 197 .