الجمع بين البساطة في الوجود وبين كونه ذا مراتب تتفاوت بالشدّة والضعف لا يصحّ إلّا بالالتجاء إلى أنّ ما به الامتياز في جميع المراتب عين ما به الاشتراك ؛ قضاءً لحقّ البساطة .
وعلى ذلك ليست الإرادة الضعيفة مركّبة من إرادة وضعف ، بل بتمام هويتها إرادة وتعدّ من المرتبة البسيطة ، وتكون بنفس ذاتها ممتازة عن القوية ، كما أنّ القوية ليست مركّبة من إرادة وقوّة .
والحاصل : أنّ كلتا المرتبتين بسيطتان جدّاً ؛ بحيث كان ما به الاشتراك فيهما عين ما به الامتياز ، وتكون الحقيقة ذات عرض عريض ، لكن في مقام البيان والتعريف يحتاج كلاهما إلى معرّف غير نفس المفهوم المشترك ، فالإرادة التامّة أو الطلب التامّ يحتاج إلى بيان زائد عن أصل الطلب كالإرادة الناقصة .
الوجه الثاني : أنّ كلّ طالب إنّما يأمر لأجل التوسّل إلى إيجاد المأمور به ، فلا بدّ أن يكون طلبه غير قاصر عن ذلك ، وإلّا فعلية البيان ، والطلب الإلزامي غير قاصر عنه دون الاستحبابي ، فلا بدّ أن يحمل عليه الطلب « 1 » .
قلت : إن كان المراد من هذا الوجه أنّ الطلب الوجوبي لا يحتاج إلى بيان زائد بخلاف الاستحبابي ففيه : أنّه يرجع إلى الوجه الأوّل ، وقد عرفت جوابه .
وإن كان الغرض هو أنّ الآمر بصدد إيجاد الداعي في ضمير المأمور لأجل تحصيل المأمور به فهو مسلّم ، ولكن لا يفيد ما رامه ؛ إذ البعث لأجل إحداثه أعمّ من الإلزامي وغيره .
وإن كان المقصود دعوى أنّ كلّ آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 197 .