تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
سلك في ربقة الإطاعة ، بل هي باعث إيقاعي اعتباري ، والباعث بالذات هو الملكات النفسانية والصفات الفاضلة ، كعرفان مقام المولى ولياقته وأهليته للعبادة - كما في عبادة الأولياء - وكحبّه لمولاه أو لخوفه من ناره وسلاسله وطمعه في رضوانه وجنانه وغيرها ممّا تصير داعية للفاعل ، وإنّما الأمر محقّق لموضوع الإطاعة وموضح للمراد . الرابع : أنّ كلّ ذي مبدأ يكشف عن تحقّق مبادئها المسانخة له ؛ فالفعل الاضطراري يكشف بوجوده الخارجي عند العقل عن تحقّق مبادئ الاضطرار ، كما أنّ الفعل الاختياري له كاشفية عن تحقّق مبادئه ، وليس هذا إلّا دلالة عقلية محضة ، ككاشفية المعلول عن علّته بوجه . فإذن : الأمر والبعث بآلة الهيئة بما هو فعل اختياري كاشف عن الإرادة المتعلّقة به ، كما أنّه بما هو بعث نحو المبعوث إليه كاشف عن مطلوبيته ، كلّ ذلك ليست دلالة لفظية وضعية ، بل عقلية محضة .

منشأ ظهور الصيغة في الوجوب

إذا عرفت ما مهّدناه فاعلم : أنّه قد وقع الخلاف في أنّ هيئة الأمر هل تدلّ على الوجوب أولا ؟ وعلى الأوّل هل الدلالة لأجل الوضع أو بسبب الانصراف ، أو لكونه مقتضى مقدّمات الحكمة ؟ فيه وجوه ، بل أقوال . وهناك احتمال آخر - وإن شئت فاجعله رابع الأقوال - وهو أنّها كاشفة عن الإرادة الحتمية الوجوبية ؛ كشفاً عقلائياً ، ككاشفية الأمارات العقلائية . ويمكن أن يقال : إنّها وإن لم تكن كاشفة عن الإرادة الحتمية إلّا أنّها حجّة بحكم العقل والعقلاء على الوجوب ؛ حتّى يظهر خلافه ، وهذا خامس الوجوه .