الإرادة من صُقع النفس وفاعليتها .
ومن الغريب : ما في تقريرات بعض الأعاظم من أنّ تحريك النفس للعضلات في جميع الموارد على حدّ سواء « 1 » ؛ لأنّ الوجدان حاكم على خلافه ؛ ضرورة أقوائية إرادة الغريق لاستخلاص نفسه من الأمواج من إرادته لكنس البيت وشراء الزيت .
كما أنّ من العجيب ما عن بعض محقّقي العصر من أنّ الإرادة التكوينية لا يتصوّر فيها الشدّة والضعف « 2 » .
ولا يخفى بطلانه ؛ لأنّ الآثار كما يستدلّ بوجودها على وجود المؤثّرات ، كذلك يستدلّ باختلافها شدّة وضعفاً على اختلافها كذلك ؛ إذ الاختلاف في المعلول ناشٍ عن الاختلاف في علّته ، ونحن نرى - بداهة - أنّ هناك اختلافاً في حركة العضلات في إنجاز الأعمال سرعة وبطءً ، وشدّة وضعفاً ، وهو يكشف عن اختلاف الإرادات المؤثّرة فيها .
فتلخّص : أنّ الإرادة تختلف شدّة وضعفاً باختلاف الدواعي ، كما أنّه باختلاف الإرادة تختلف حركة العضلات وفعاليتها . ثمّ إنّ التفصيل بين الإرادة التكوينية والتشريعية لا يرجع إلى محصّل .
الثاني : قد حرّر في موضعه أنّ الحقائق البسيطة التي تكون ذات التشكيك سنخ تشكيكها خاصّي ؛ بمعنى أنّه يصير ما به الافتراق بين المراتب عين ما به الاشتراك ، كالوجود والعلم والإرادة والقدرة وغيرها « 3 »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 135 - 136 .
( 2 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 212 - 213 .
( 3 ) - الحكمة المتعالية 1 : 427 - 446 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 22 .