السابق الغير الكاشف عن الواقع .
وحينئذٍ فما جعله الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » أسدّ التعاريف - بناء على ما اختاره من أنّ الاستصحاب أمارة « 2 » - هو أزيف التعاريف ، وما جعله أزيف التعاريف هو أسدّها ؛ سواء أريد من الإبقاء الحكمُ الشرعي بالبقاء ، كما صنعه الشيخ قدس سره ، أم أريد منه الإبقاء العملي ، كما صنعه شيخنا الحائري قدس سره .
هذا كلّه بناء على أنّه أمارة عقلائيّة ، وأمّا بناء على أنّه أمارة شرعيّة فكذلك ، لكن باعتبار أنّ الملازمةَ بين الكون السابق واللاحق شرعيّةٌ بتتميم الكشف .
وأمّا بناء على أنّه ليس أمارة مطلقاً ، ولا مثل إيجاب الاحتياط ، بل مجرّد وظيفة عمليّة شرعيّة أو عقلائيّة في صورة الشكّ مع اليقين السابق ، لا للتحفّظ عن الواقع ، فتعريفُهُ : ب « إبقاء ما كان » صحيحٌ ، لكن لا يصحّ إطلاق الحجّة عليه ؛ لأنّ الحجّة :
عبارة عمّا هو أمارة على الواقع ومنجِّز له ، أو المجعول للتحفّظ على الواقع ، كاحتمال التكليف في مورد وجوب الاحتياط ، فإنّ الاحتمال المذكور فيه منجِّز للواقع المحتمل ، ومعنى الحجّة : هو أنّ للشارع أن يحتجّ به على العبد على مخالفته عند قيام الحجّة عليه ، والأصول العمليّة ليست كذلك ، بل مجرّد وظيفة عمليّة وترتيب الآثار .
مضافاً إلى أنّه بناء على ذلك فهو من المسائل الفرعيّة حتّى في مورد استصحاب الأحكام ، لا من المسائل الاصوليّة .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا يمكن الجمع بين جميع الاحتمالات في تعريف الاستصحاب ، وليس في الأخبار وغيرها من الأدلّة لفظ « الاستصحاب » حتى يبحث عن معناه اللغوي ، ويستظهر من سائر مشتقّاته أنّه فعل المكلّف ، كما في « الدُّرر » « 3 »
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 318 سطر 12 .
( 2 ) - نفس المصدر سطر 15 .
( 3 ) - درر الفوائد : 509 .