تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

ضابط المسألة الاصوليّة في كلام الشيخ الأعظم قدس سره ونقدها

ثمّ إنّه يظهر من تضاعيف كلام الشيخ الأعظم في أنّه من المسائل الاصوليّة أوْ لا : أنّ المناط في المسألة الاصوليّة هو اختصاص إجرائها في موردها بالمجتهد ، ولم يكن من وظيفة المقلِّد ، والاستصحاب كذلك ؛ لأنّ إجراءه في مورده - أعني صورة الشكّ في بقاء الحكم الشرعي - مختصّ بالمجتهد ، ولا حظَّ للمقلِّد فيه ، فإنّ المسائل الاصوليّة حيث إنّها ممهّدة لاستنباط الأحكام من الأدلّة ، اختصّ البحث فيها بالمجتهد ، ولا حظّ لغيره فيها . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ اختصاص هذه المسألة بالمجتهد إنّما هو لأجل أنّ موضوعها - وهو الشكّ في بقاء الحكم الشرعي وعدم قيام الدليل الاجتهادي عليه - لا يتشخّص إلّا للمجتهد ، وإلّا فمضمونه - وهو الدليل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها - مشترك بين المجتهد والمقلِّد . وأجاب عنه : بأنّ جميع المسائل الاصوليّة كذلك ، فإنّ وجوب العمل بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه لا يختصّ بالمجتهد . نعم تشخيص مورد خبر الواحد وتعيين مدلوله مختص به ؛ لتمكّنه من ذلك وعجز المكلَّف المقلِّد عنه ، فكأنَّ المجتهد نائبٌ عنه في ذلك « 1 » . انتهى . أقول : هذا المناط والملاك غير مطّرد ولا منعكس ، فإنّ كثيراً من القواعد الفقهيّة كذلك ، مثل قاعدة اليد ، واستفادة ضمان الأيادي المتعاقبة منها ، ومثل قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » وبالعكس ، فإنّ المكلَّف المقلِّد لا يتمكّن من حفظ حدودها وتشخيص مواردها ، وكثير من المسائل الاصوليّة ممّا يتمكّن المقلِّد من دركها ، ولهذا يُرجع فيها إلى العرف والعقلاء .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 320 سطر 5 .