من المسائل الاصوليّة ، لكن لا يصحّ تعريفه بإبقاء ما كان ؛ سواء أريد منه حكم الشارع بالإبقاء ، كما عليه الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، أم البناء العملي عليه ، كما يظهر من شيخنا الحائري قدس سره « 2 » .
أمّا صحّة إطلاق الحجّة عليه فلأنّ الحجّة : عبارة عن المنجِّز للواقع ، وما يصحّح العقوبة على مخالفة الواقع الذي أدّى إليه ، والاستصحاب بناء على الوجوه الثلاثة كذلك .
وأمّا أنّه من المسائل الاصوليّة فلأنّ المناط فيها هو البحث عمّا هو كاشف عن الواقع ، والبحث في الاستصحاب - بناء على هذه الوجوه - كذلك .
وأمّا عدم صحّة تعريفه حينئذٍ بإبقاء ما كان ، فلأنّ الأمارة بناء على هذه الوجوه هي نفس الاستصحاب ، وهو غير إيجاب الشارعِ العملَ به ، أو عمل المكلّف به ، كما أنّ نفس خبر الواحد حجّة ، وهو غير إيجاب الشارع العمل به ، وغير عمل المكلّف به ، فإنّ إيجاب الشارع العمل به ، أو نفس عمل المكلّف ، ليس حجّة وأمارة إلى الواقع ، فلا يصحّ تعريف الاستصحاب الذي هو حجّة وأمارة : بأنّه إيجاب الشارع للعمل به ، أو البناء العملي من المكلّف على البقاء .
فالحقّ في تعريفه بناء على هذه الوجوه أن يقال : إنّ الأمارة إمّا هو الكون السابق ؛ حيث إنّه ملازم للبقاء نوعاً ، وإنّ ما ثبت يدوم ، وإمّا اليقين السابق .
فعلى الأوّل : لا بدّ أن يُعرّف الاستصحاب : بأنّه الكون السابق الملحوق بالشكّ في البقاء ، الكاشف عن الكون في الزمان اللّاحق ؛ أي زمان الشكّ .
وعلى الثاني : بأنّه اليقين السابق الكاشف عن الواقع في زمان الشكّ .
وأمّا بناء على أنّه مثل إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع لا بدّ أن يُعرف : بأنّه اليقين
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 320 سطر 18 .
( 2 ) - درر الفوائد : 509 .