الثالث : استصحاب حجّيّة رأيه - الثابتة في حياته - بعد موته .
الرابع : الاستصحاب التعليقي ؛ بأن يقال : إن كان هذا المكلّف مدركاً لزمان حياته كان تقليده إيّاه جائزاً ، فالآن كما كان .
الخامس : استصحاب الأحكام الفرعيّة الثابتة بفتوى الميّت في زمان حياته ؛ حيث إنّها طريق معتبر إلى الأحكام الواقعيّة .
السادس : استصحاب الحكم الظاهري الذي هو مؤدّى الأمارات بناءً على القول بجعل المماثل . . . إلى غير ذلك من التقريبات المتقاربة .
الإشكالات التي أورد على الاستصحاب
وأورد عليها بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّه لا يخلو : إمّا أن يراد استصحاب الحكم الثابت في زمان حياته بنحو القضيّة الخارجيّة : أي للموجودين في زمان حياة المجتهد ، وإمّا بنحو القضيّة الحقيقيّة ؛ بأن يقال - كما ذكروا - : كلّ مكلّف لو وجد في زمان حياته ، فهو بحيث لو وجد فيه جاز له الرجوع إليه وتقليده ، والآن كما كان .
فعلى الأوّل : فهو وإن صحّ بالنسبة إلى الموجودين في زمان حياته ، لكنّه لا يصحّ بالنسبة إلى المعدومين فيه ، الذي هو المطلوب .
وعلى الثاني : فإن أريد استصحاب الحكم الثابت في زمانه بنحو القضيّة الحقيقيّة منجّزاً ، فلا حالة سابقة له بالنسبة إلى من لم يدرك زمان حياته ؛ لأنّه لم يثبت بالنسبة إليه حكم منجّز فعليّ بجواز تقليده ليستصحب .
وإن أريد استصحابه بنحو التعليق ففيه : أنّ الاستصحاب التعليقي إنّما يصحّ فيما لو كان التعليق شرعيّاً ، لكن التعليق فيما نحن فيه ليس كذلك ، بل هو عقليّ ؛ حيث إنّ الحكم المذكور إنّما ورد في الشرع منجّزاً ، غاية الأمر أنّ للعقل إرجاعه إلى