تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
كالمحقّق القمّي قدس سره « 1 » .

مقتضى الأصل في جواز تقليد الميّت

وقبل الشروع في البحث لا بدّ من بيان مقتضى الأصل والقاعدة الأوّليّة فيه ، فقد يقال : إنّ مقتضى الأصل عدم جواز تقليد الميّت ، وإنّ الجواز يفتقر إلى الدليل . توضيح ذلك : أنّ الذي تتحقّق به براءة الذمّة وفراغها عن التكاليف الواقعيّة ، ويوافقه حكم العقل هو الإتيان بها قطعاً بالعلم التفصيلي ، أو الإجمالي بالاحتياط ، وأمّا ما وراء القطع من الأمارات والأصول ، فبراءة الذمّة بالعمل بها يحتاج إلى الدليل إمّا تأسيساً من الشارع المقدّس ، أو إمضاء والأمر في المقام دائر بين تقليد الحيّ والرجوع إليه من بين المجتهدين ، وبين جواز الرجوع إلى الميّت منهم أيضاً ، والأوّل مقطوع الجواز ؛ لقيام الدليل عليه ، والثاني مشكوك فيه ، وتقدّم مراراً : أنّ مقتضى حكم العقل - لو خُلّي وطبعه - في دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، هو التعيين . ويرد عليه ما تقدّم أيضاً - في الإشكال على هذا الأصل في مسألة وجوب تقليد الأعلم - من أنّه بهذه الكلّيّة ممنوع ، فإنّه وإن صحّ في صورة تساوي المجتهدين الحيّ والميّت في الفضل والعلم والورع والصدق ؛ لدوران الأمر حينئذٍ بين التعيين والتخيير ، فإنّ احتمال اشتراط الموت في مرجع التقليد مقطوع العدم ، بخلاف اشتراط حياته ، ولكنّه في صورة أفضليّة الميّت من الحيّ - أو أورعيّته وأصدقيّته منه - لا يتمّ ؛ لاحتمال تعيّن الرجوع إلى الأعلم الميّت شرعاً ؛ لفرض أنّه أجود استنباطاً للأحكام الواقعيّة من الحيّ ، وأصوب نظراً ، وأحسن إدراكاً منه ، فيحتمل تعيّن الرجوع إليه
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول 2 : 273 .