وإن أريد استصحابه بنحو القضيّة الحقيقيّة : فإمّا أن يراد استصحاب الحكم المنجّز ، فلم يكن هذا الحكم منجّزاً بالنسبة إلى المعدومين في الزمان السابق الموجودين في هذا الزمان ، أو يراد الاستصحاب التعليقي فلا مجال له في التعليقات العقليّة .
فكما يجاب عنه فيه : بأنّ المقصود استصحاب الحكم المنجّز الثابت على العنوان الكلّي ؛ لاحتمال زواله عن هذا العنوان باحتمال النسخ ، ويترتّب عليه بقاء وجوب الحجّ على عنوان المستطيع مثلًا ، فيجب على كلّ من استطاع إليه سبيلًا في هذا الزمان ، كذلك يجاب عن الإيراد المذكور فيما نحن فيه : بأنّ المراد هو استصحاب الحكم الفعلي المنجَّز ، المتعلِّق بعنوان كلّيّ في زمان حياة المجتهد ، وهو جواز تقليد كلّ مجتهد جامع للشرائط - المنطبق على العلّامة قدس سره مثلًا - بالنسبة إلى كلّ مكلّف ، أو استصحاب حكم المجتهد ؛ لقوله عليه السلام :
( أمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوامّ أن يقلّدوه )
« 1 » ، فإنّه لا إشكال في جريان استصحاب هذا الحكم الفعلي المنجّز - المتعلّق بالعنوان الكلّي في زمان حياته - في هذا الزمان أيضاً ، لو شكّ في بقائه ، فكما أنّه لو وجد المكلّف في زمان حياته ، وانطبق عليه عنوان متعلّق الحكم ، وجب عليه تقليده ، كذلك في هذا الزمان ، فإنّه نتيجة هذا الاستصحاب ، وليس مثبتاً ، وإلّا يلزم سدّ باب الاستصحاب رأساً ، فهذا الإيراد غير متوجّه .
الوجه الثاني من الإيرادات : ما أورده المحقّق صاحب الكفاية ، وحاصله : أنّه يعتبر في الاستصحاب بقاء الموضوع ، والمناط في بقائه وعدمه هو نظر العرف ، لا الدِّقّة العقليّة ، وليس الموضوع فيما نحن فيه - وهو رأي المجتهد وظنّه بعد موته - باقياً عرفاً ؛
هامش
( 1 ) - الاحتجاج : 457 ، تفسير الإمام العسكري : 120 ، وسائل الشيعة 18 : 94 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 10 ، الحديث 20 .