تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يلزم أن يكون مؤدّى الاستصحاب حكماً واقعيّاً ، وهو كما ترى ، اما بناءً على ما ذكرنا فمرجع مثل استصحاب الكرّيّة والطهارة ونحوهما إلى إسقاط شرطيّتها للصلاة أو لتطهّر الثوب النجس - مثلًا - على فرض عدم إصابة الواقع ، لا جعل الطهارة والكرّيّة المستصحبتين مثل الطهارة والكرّيّة الواقعيّتين . فإن قلت : هذا التوجيه وإن كان غير وجيه بناءً على المختار : من أنّ مفاد الاستصحاب هو مجرّد الحكم بترتيب الآثار والبناء العملي على البقاء ، لكنّه وجيه ؛ بناء على ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدس سره : من أنّ مفاده جعل الحكم المماثل « 1 » ، فإنّه بناء عليه لا يرد عليه الإشكال . قلت : يبعد جدّاً إرادة صاحب الكفاية ذلك وان عبّر به ، بل الظاهر أنّ مراده من المماثل هو الحكم الظاهري بترتيب الآثار المماثلة لآثار الحكم الواقعي ، لا أنّ مفاده حكم واقعيّ بتعلّق إرادة حتميّة واقعيّة به ، فإنّ ذلك ممّا يبعد نسبته إليه قدس سره ، وإلّا فيرد عليه إشكال أقوى من الإشكال المذكور ، بل لنا أن نقلب الدليل على شيخنا الأستاذ الحائري قدس سره ؛ فنقول : لو كان للمولى إرادة حتميّة في الزمان السابق فتلك الإرادة : إمّا موجودة في الزمان اللّاحق واقعاً أو لا ، فعلى الأوّل فلم تحدث بالاستصحاب إرادة جديدة في الزمان اللّاحق ، وعلى الثاني فإحداث إرادة جديدة بالاستصحاب ليس إبقاءً للُاولى ، بل إحداث إرادة جديدة . وبعبارة أخرى : الإرادة الحتميّة : إمّا متحقّقة في الزمان اللّاحق وباقية فيه - لا أنّه تحدث إرادة جديدة أخرى - أو لا ، بل يراد إيقاعها بالاستصحاب ، فعلى الأوّل لا يحتاج إلى الاستصحاب ، وعلى الثاني فليس ذلك إبقاء للحالة السابقة ، بل إيجاد إرادة أخرى وإحداثها .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 472 .