السابق ، فمن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء للعارض السابق ، بل هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد ، والحكم بعدم ثبوت الحكم لهذا الموضوع الجديد ليس نقضاً للمتيقّن السابق « 1 » . انتهى محصّل كلامه قدس سره .
وأورد عليه المحقّق الخراساني قدس سره بوجهين :
الأوّل : أنّ استحالة انتقال العرض من موضوع إلى آخر حقيقة وتكويناً ، لا يستلزم استحالته تعبّداً وتشريعاً - بمعنى الالتزام بآثاره شرعاً - حيث إنّ مرجع استصحاب الموضوعات هو الحكم بترتيب آثارها والبناء العملي على بقائها « 2 » .
الثاني : ما أفاده في « الحاشية على الفرائد » : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى ، فإنّ المستصحب ليس من مقولة الأعراض دائماً ، بل ربّما يكون هو الوجود ، وليس هو من المقولات العشر ، فلا هو جوهرٌ بالذات ، ولا عرض وإن كان بالعرض .
إن قلت : نعم لكنّه ممّا يعرض على الماهيّة كالعرض .
قلت : نعم إلّا أنّ تشخّصه ليس بعروضه ، فيستحيل بقاؤه مع تبدّله ، بل يكون بالعكس وإن تشخّص معروضه به - كما حُقِّق في محلّه « 3 » - بحيث لا تنثلم وحدته وتشخّصه بتعدّد الموجود وتبدّله من نوع إلى آخر ، فينتزع من وجود واحد شخصيّ ماهيّات مختلفة حسب اختلافه نقصاً وكمالًا وضعفاً وشدّة ، فيصحّ استصحاب هذا الموجود عند الشكّ في بقائه وارتفاعه ؛ ولو مع القطع بتبدّل ما انتُزع عنه سابقاً من الماهيّة إلى غير ما ينتزع عنه الآن « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 400 سطر 3 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 486 ، حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 230 سطر 9 .
( 3 ) - الأسفار 2 : 10 .
( 4 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 230 سطر 12 .