تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فيتمسّك به لإثبات وجوب إكرامه يوم السبت أيضاً ، وليس ذلك من قبيل إثبات الموضوع بالحكم ؛ كي يرد عليه ما ذكره قدس سره : من أنّ الحكم لا يتكفّل لإثبات موضوعه وإحرازه ، إلّا إذا فرض تقييد موضوعه بالاستمرار الذي يرجع إلى القضيّة بشرط المحمول ، ولا ريب أنّ ما نحن فيه ليس كذلك ؛ لما عرفت من أنّ الموضوع للحكم بالاستمرار في العامّ الثاني هو الحكم بنحو الإهمال ، لا المقيّد بالاستمرار ، وإلّا يلزم عدم استفادة الاستمرار لحلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من قوله عليه السلام : ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة ) ، واستفادته من الخارج ، وهو كما ترى ؛ لأنّ مفاده حينئذٍ : هو أنّ حلاله المستمرّ حلال إلى يوم القيامة ، لا مطلق الحلال . وكذلك الكلام فيما لو لم يصرّح بقيد الاستمرار ، بل استفيد من الإطلاق بمعونة مقدّمات الحكمة ؛ لأنّه ليس موضوع مقدّمات الحكمة في مثل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » إلّا نفس وجوب الوفاء بنحو الإهمال ، لا المقيّد بالاستمرار ؛ لاستفادة الاستمرار منه في مرتبة متأخّرة عن ثبوت أصل وجوب الوفاء ، فمع الشكّ في أصل وجوب الوفاء بعقد - كالعقد بالفارسيّة - يتمسّك لرفعه بأصالة العموم في العامّ الأوّل ، ومع الشكّ في خروج زمان خاصّ لعقد ؛ لأجل احتمال التقييد بقيد ، أو في مقداره مع العلم بأصل التقييد ، يتمسّك لرفعه بأصالة الإطلاق أو العموم الثاني بلا إشكال . فتلخّص : أنّه لا مجال لاستصحاب حكم المخصِّص فيما لو شكّ في ثبوت حكم العامّ فيما بعد الزمان المعلوم خروجه عن العموم أصلًا ، بل لا بدّ فيه من التمسّك بالعموم الزماني أو إطلاق قيد الاستمرار مطلقاً .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .