إشكال وتفصّيات
إن قلت : مقتضى ما ذكر - من تفرُّع العامّ الثاني أو الإطلاق على العامّ الأوّل ، وأنّ التصرّف في كلّ واحد منهما بالتخصيص ليس تصرّفاً في الآخر - هو التفصيل في المقام بما يخالف التفصيل الذي اختاره في « الكفاية » « 1 » ، وهو التفصيل بين منقطع الأوّل وبين منقطع الوسط والآخر ، بل التفصيل في منقطع الوسط أيضاً بوجه وبينه بوجه آخر ؛ بالقول بجريان الاستصحاب في منقطع الأوّل ، وفي قسم من منقطع الوسط ، والتمسّك بالعامّ في منقطع الآخر وفي قسم آخر من منقطع الوسط ، فإنّه لو شكّ في منقطع الأوّل في أنّ هذا المصداق - كزيد العالم - ليس له حكم أصلًا ؛ ليلزم التخصيص في العامّ الأوّل دون الثاني ، أو أنّه ليس له حكم في خصوص هذا اليوم ؛ ليلزم التخصيص في العامّ الثاني أو تقييد الإطلاق ، دون العامّ الأوّل ، فمقتضى هذا العلم الإجمالي - بخروج هذا المصداق عن هذا الحكم رأساً أو في هذا الزمان الخاصّ فقط - هو تعارض أصالتي العموم في كلٍّ من العامّين أو أصالة العموم في العامّ الأوّل وأصالة الإطلاق في الثاني ، وتساقطهما ، ولا ترجيح لإحديهما على الأخرى ، فالمرجع هو استصحاب حكم المخصّص بالنسبة إلى ما بعد هذا الزمان ، مثلًا لو قال : « أكرم العلماء من أوّل شهر رمضان إلى آخره في كلّ يوم منه » ، وعلم بخروج الفسّاق منهم وعدم وجوب إكرامهم : إمّا رأساً بتخصيص العامّ الأوّل وبقاء العموم الثاني بحاله ، أو خروج الفسّاق منهم في اليوم الأوّل منه ؛ بتخصيص العموم الثاني بإخراجهم في اليوم الأوّل منه فقط ، وإبقاء الأوّل بحاله ، فأصالة العموم في كلٍّ منهما جارية بالنسبة إلى ما بعد اليوم الأوّل ، ولا ترجيح لإحداهما ، فتتساقطان ، والمرجع حينئذٍ استصحاب حكم
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 483 .