اليوم الأوّل القدر المتيقّن خروجه .
وهكذا في منقطع الوسط فيما لو دار الأمر بين تخصيص العامّ الثاني ؛ بخروج اليوم العاشر - مثلًا - فقط ، دون ما قبله وما بعده ، وبين تخصيص العموم الأوّل وخروجه مع ما قبل الوسط وما بعده ، فإنّ الأمر حينئذٍ دائر بين المتباينين ، ومقتضى القاعدة تساقط الأصلين من الجانبين والرجوع إلى استصحاب حكم المخصِّص ، بخلاف ما لو شكّ ودار الأمر بين خروج اليوم الوسط فقط ؛ بتخصيص العموم الثاني ، أو هو مع ما بعده ، مع العلم بخروج ما قبل الوسط ، فإنّ أصالة العموم الزماني أو الإطلاق محكّمة بلا معارض ؛ للعلم بعدم تخصيص العامّ الأوّل ، فمقتضى ما ذكرت هو التفصيل الذي ذكرناه ، لا التمسّك بالعموم الثاني أو الإطلاق مطلقاً .
قلت : يمكن التفصّي عن هذا الإشكال بوجوه لا يخلو بعضها عن الإشكال :
الوجه الأوّل : أن يقال : حيث إنّ العموم الأوّل متقدّم على العموم الثاني بحسب الرُّتبة ؛ لأنّ موضوع الثاني هو حكم العامّ الأوّل ، فأصالة العموم في الأوّل جارية في رتبة متقدّمة على أصالة العموم في الثاني ، وأنّها بلا معارض .
لكن يرد عليه - مضافاً إلى أنّ الرتبة العقليّة غير ملحوظة عند العرف والعقلاء في باب تعارض الدليلين أو الأصلين ، وأنّهما عندهم متعارضان ، وأنّ تقدّم أحدهما على الآخر بحسب الرُّتبة - : أنّ ذلك لا يفيد في صيرورة أصالة العموم في الأوّل بلا معارض ؛ للعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر في أحد العمومين ، فكما يحتمل إرادة خلاف الظاهر في العموم الثاني ، كذلك يحتمل إرادته في الأوّل المتقدّم رتبة ، وحينئذٍ فالأصل في الأوّل معارض معه في الثاني ؛ لمكان العلم الإجمالي المذكور ، فالتقدّم الرُّتبي لا يُفيد ولا يثمر في رفع التعارض بينهما ، كما سيجيء - إن شاء اللَّه - في باب الأصل السببي والمسبّبي .
الوجه الثاني : أنّا لا نُسلّم دوران الأمر في المقام بين المتباينين ، بل هو من قبيل
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 235
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٢٣٥