وذكر الميرزا النائيني قدس سره لتفسير تفصيل الشيخ الأعظم قدس سره في المقام مقدّمات ، وقال في المقدّمة الرابعة منها ما حاصله : إنّ مصبّ العموم الزماني : تارة هو متعلّق الحكم ، وأخرى هو نفس الحكم ؛ بمعنى أنّه يلاحظ الزمان تارة في ناحية متعلّق الحكم كالوفاء والإكرام ونحو ذلك ، فآنات الزمان قيد للوفاء والإكرام فيهما في كلّ آنٍ معروضان للحكم .
وأخرى في ناحية نفس الحكم الشرعي كالوجوب ، وحينئذٍ فالحكم الشرعي ثابت في كلّ آنٍ من آنات الزمان ، فعلى الأوّل يصير العموم الزماني داخل في دائرة الحكم ، ويرد الحكم عليه ، وعلى الثاني يصير العموم الزماني خارجاً عن دائرة الحكم ووارداً عليه ، وهذان الوجهان وإن اتّحدا بحسب النتيجة ، إلّا أنّهما يفترقان فيما هو المهمّ بالبحث في المقام « 1 » .
وقال في المقدّمة الخامسة منها : إنّ الفرق بينهما من وجهين :
الأوّل : أنّه لو اخذ العموم الزماني قيداً للمتعلّق ، أمكن أن يتكفّل اعتباره نفسُ دليل الحكم ، مثل أن يقول : « أكرم العلماء في كلّ زمان ، أو دائماً » ، بخلاف ما لو اخذ قيداً للحكم ، فإنّه لا يمكن أن يتكفّل نفس دليل الحكم لبيانه ، بل لا بدّ في بيانه من دليل منفصل ؛ لأنّ استمرار الحكم أو دوامه فرع ثبوت الحكم ووجوده ، فنسبة الحكم إلى عموم أزمنة وجوده ، نسبة الموضوع إلى محموله ، ففي قولنا : « الحكم مستمرّ » يكون « الحكم » موضوعاً ، و « مستمرّ » محمولًا ، فلا يمكن أن يتكفّل الحكم ببيان أزمنة وجوده .
الثاني : لو جعل مصبّ العموم الزماني متعلّق الحكم ، فعند الشكّ في التخصيص وخروج بعض الأزمنة وعدمه ، يصحّ التمسّك بالعموم الزماني الذي دلّ
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 535 - 536 .