تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وبين محتملة الحدوث والبقاء ، وحيث إنّها مردَّدة بينهما يحتمل تخلّل اليقين بالخلاف في البين ، فتصير شبهة مصداقيّة لقوله عليه السلام : ( لا ينقض . . . ) إلى آخره ، وليس مرجعه إلى الشكّ في الأمر الوجداني - أي نفس الشكّ واليقين - كي يقال بعدم إمكانه ، بل الشكّ إنّما هو في إضافة اليقين إلى هذا الفرد من الجنابة المعلوم حدوثها وزوالها ، أو إلى الفرد الآخر المحتمل الحدوث والبقاء ، فالإجمال إنّما هو في إضافة اليقين إلى هذا أو إلى ذاك ، لا في نفسه « 1 » . أقول : عدم جريان الاستصحاب المذكور ليس لما ذكر ، بل لعدم ترتّب أثرٍ شرعيٍّ على المستصحب المذكور ؛ لأنّ موضوع الأثر الشرعي - كوجوب الاغتسال ونحوه - هي الجنابة ، لا الجنابة التي هذا الأثر لها ؛ بأن تكون الجنابة جزء الموضوع للأثر ، والجزء الآخر اتّصافها بأنّ هذا الأثر لها ، ولا مجال لاستصحاب الجنابة بدون هذه الإضافة ؛ لأنّ المفروض أنّه اغتسل بعدها ، والشكّ إنّما هو في حدوث جنابة أخرى ، ومجرّد احتمالها لا يوجب الغسل . وأمّا الجنابة التي هذا الأثر لها بنحو التركيب ، فهي وإن كانت متيقَّنة الحدوث ومشكوكة البقاء ، لكن ليس لها كذلك أثر شرعيّ يترتّب عليها باستصحابها . مضافاً إلى أنّه إن أريد استصحاب شخص الجنابة ، فشخصها مردّد بين مقطوع الزوال ومحتمل الحدوث ، فالشخص الأوّل منها مقطوع الزوال ، فلا يتمّ فيه أركان الاستصحاب ، والشخص الثاني منها محتمل الحدوث ، ولا يقين سابق به ، فعدم جريان الاستصحاب في الفرض لعدم تماميّة أركان الاستصحاب ، لا لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين . وإن أريد استصحاب الكلّي فلا مجال لجريانه أيضاً ؛ لأنّه لا بدّ أن يكون من
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 323 سطر 20 .