اليقين بالخلاف في أحدهما ، ومع الاشتباه يشكّ في الاتّصال في كلّ واحد منهما « 1 » . انتهى .
أقول : لا ريب في أنّ المعتبر عدم تخلّل العلم بالخلاف حال الاستصحاب ، لا مطلق عدم تخلّله حتى مع زواله حين الاستصحاب ؛ لعدم الدليل على ذلك ، فلو كان على يقين من عدالة زيد لدى الطلوع ، وعلم بفسقه لدى الزوال ، وزال هذا العلم عند الغروب ، فلا علم بانتقاض العلم بالعدالة .
وحينئذٍ وفيما ذكره من المثال لا علم تفصيلي بالخلاف حال الاستصحاب ، مع اشتباه أحد الإناءين بالآخر ؛ حيث يصدق على كلّ واحد منهما أنّه كان على يقين من نجاسته ، وشكّ في بقائها ؛ لاحتمال إصابة المطر للآخر ، فالشكّ في كلّ واحد منهما متّصل باليقين .
وقد يقال : بإمكانه بتقريب آخر لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين ، كما لو علم بالجنابة عند الطلوع ، وعلم بأنّه اغتسل بعدها ، وانّه ارتفعت تلك الجنابة ، لكن يحتمل حدوث جنابة أخرى ، فلو رأى في ثوبه أثر الجنابة ، وشكّ في أنّه من الأولى المعلوم وجودها وارتفاعها ، أو أنّه من الثانية المحتمل وجودها وبقاؤها .
فهنا شبهة وإشكال : وهو أنّه يمكن جريان الاستصحاب فيه ، فيقال : الجنابة التي هذا الأثر منها كانت معلومة الوجود ، ويشكّ في بقائها وارتفاعها ، فالآن كما كانت ، ويترتّب عليه وجوب الغُسل ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ؛ لأنّ الجنابة المعلومة قد ارتفعت قطعاً بالاغتسال بعدها ، والمحتملة لا توجب الغسل ؛ لعدم إحرازها .
فأجيب عن الإشكال : بعدم جريان الاستصحاب المذكور ؛ لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين ؛ لتردّد الجنابة المتيقَّنة - التي هذا الأثر منها - بين مقطوعة الزوال
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 511 - 513 .