الخراساني قدس سره ، واستدلّ على ذلك بعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ باليقين المعتبر في الاستصحاب « 1 » .
ضابط اتصال زمان الشكّ باليقين
أقول : المراد باتّصال زمان الشكّ باليقين المستفاد من الأدلّة هو عدم تخلّل يقين آخر بالخلاف بين اليقين السابق والشكّ اللّاحق ، فإنّه حينئذٍ لا يجري استصحاب اليقين السابق ، كما لو علم بعدالة زيد عند الطلوع ، وعلم بفسقه عند الزوال وشكّ في عدالته وفسقه عند الغروب ، فإنّه لا ريب في عدم انطباق قوله عليه السلام :
( لا ينقض اليقين بالشكّ )
على استصحاب عدالته ؛ لانتقاض العلم بها بالعلم بفسقه عند الزوال ، والشكّ إنّما هو في حدوث عدالته عند الغروب ، بل يشمله قوله عليه السلام في ذيل الصحيحة :
( بل ينقضه بيقين آخر )
وإن قلنا بأنّه ليس حكماً آخر ، بل بيان لحكم الصدر ، بل هو مورد استصحاب الفسق ، ويشمله قوله :
( لا ينقض )
، فإنّ الشكّ بالنسبة إليه شكّ في البقاء ، وأمّا بالنسبة إلى العدالة فهو شكّ في الحدوث .
ثمّ إنّه هل يمكن تصوير الشكّ في اتّصال زمان الشكّ باليقين وعدمه أو لا ؟ فإنّ تصوير الشبهة المصداقيّة لقوله عليه السلام :
( لا ينقض )
إلى آخره فرع تصوير ذلك :
فقد يقال : إنّه يمكن تصويره ، كما ذهب إليه الميرزا النائيني قدس سره ومثّل له بأمثلة ، منها : ما ادّعى ظهورها أو وضوحها ، وهو ما إذا كان إناء من الماء في الجانب الشرقي من البيت ، وآخر في الغربيّ منه ، وعلم بنجاستهما تفصيلًا ، لكن أصاب المطر ما في الجانب الشرقي بمرأى منه ومنظره ، فطهّره ، ثم اشتبه بالآخر ، فإنّه يعلم بأنّ كلّ واحد منهما كان نجساً سابقاً ، وشكّ في طهارته ، لكن لا يتّصل الشكّ فيهما باليقين ؛ لتخلّل
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 478 .