حرمته كذلك قبله ، فيكون الشكّ في الإباحة بعده ناشئاً من الشكّ في حرمته قبله ، المحكومة بالبقاء بالاستصحاب المستلزمة للحكم بعدم الإباحة بعده « 1 » .
فإن قلت : نعم لكن هذا الاستلزام والتوقّف عقليّ لا شرعيّ ، ولا حكومة ما لم يكن المرتّب الشرعيّ في البين .
قلت : نعم ، لو لم يكن الطرف الحقيقي للتوقّف العقلي أعمّ من الواقعي المستصحب ، والظاهري الناشئ من الاستصحاب - كما في المقام - فالحرمة الفعليّة بعد الغليان من آثار الحرمة التعليقيّة قبل الغليان ، فالشكّ في الإباحة بعده ناشٍ من الشكّ في ثبوت هذه الحرمة التعليقيّة قبله ، فلا مجال لاستصحاب الإباحة مع استصحابها .
وقال في « الكفاية » في صدر كلامه ما حاصله : كما أنّه ليس بين الحلّيّة المُغيّاة بالغليان وبين الحرمة المعلّقة عليه منافاة قبل عروض الحالة الزبيبيّة ، بل يمكن حصول القطع بهما ، كذلك لا منافاة بين استصحابيهما ، وقضيّة هذين الاستصحابين هو الحكم بالحرمة الفعليّة بعد الغليان « 2 » . انتهى .
وهو قدس سره لم يصرِّح هنا بالحكومة ، لكن مراده ذلك ، كما صرّح بذلك في « الحاشية على الفرائد » ؛ أي حكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة المطلقة بعد الغليان لأجل المدافعة بينهما ؛ لأنّ تلك المدافعة لازم للأعمّ من الحرمة التعليقيّة الواقعيّة والظاهريّة بالاستصحاب .
وكيف كان ، ما ذكره قدس سره لا يصحّح الحكومة ؛ لأنّه يعتبر فيها مسبَّبيّة الشكّ في المحكوم عن الشكّ في الحاكم ورفع استصحاب الحاكم الشكَّ في المحكوم فالاستصحاب السببي في الاستصحابات الموضوعية حاكم على الاستصحاب في الشكّ المسببي ورافع للشكّ فيه ومنقح لموضوع الأدلّة الاجتهادية ، والأدلّة الاجتهادية حاكمة على
هامش
( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 208 سطر 20 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 468 - 469 .