وكذلك التعليق في الموضوع لو كان عقليّاً ، كما لو قال الشارع : « إذا غُسل النجس بالكرّ يطهر » فإذا وجد ماء أقلّ من الكُرّ بصاع - مثلًا - فالعقل يحكم بأنّه لو صُبّ عليه صاع صار كرّاً ، فإذا عرضت عليه حالة شكّ معها في بقاء هذا الحكم التعليقي العقلي ، فلا يترتّب على استصحابه طهارة ما غُسل فيه بعد صبّ هذا المقدار عليه ، فإنّه ترتّب عقليّ على الكرّ ، وحينئذٍ ففرق بين التعليقات الشرعيّة وبين العقليّة ، وجريان الاستصحاب في الأولى دون الثانية .
تذنيب : في معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
أورد على الاستصحابات التعليقيّة : بأنّه لا يترتّب عليها أثر عمليّ لابتلائها دائماً باستصحاب الخلاف ، كاستصحاب الحلّيّة في مثال العنب المعارض بعد الجفاف لاستصحاب الحرمة التعليقيّة ، فيتساقطان ، فيرجع إلى العمومات الدالّة على حلّيّة الأشياء وطهارتها .
وأجاب الشيخ الأعظم قدس سره عن الإشكال بنحو الإجمال بحكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة « 1 » ، ولم يبيِّن وجهها .
وقال صاحب الكفاية في « الحاشية على الفرائد » ما حاصله : إنّه قد يقال :
الإباحة بعد الغليان وعدمها ليسا من آثار الحرمة على تقديره وعدمها بدونه ؛ كي يكون الشكّ فيهما ناشئاً من الشكّ فيهما ، وبدونه لا يكاد يكون بينهما حكومة أصلًا ، بل يكونان على تقديره متضادّين وإن لم يكن بينهما تضادّ بدونه .
وأجاب عنه : بأن الإباحة وإن لم تكن من آثار عدم حرمة العصير بعد غليانه ، إلّا أنّها من آثار عدم حرمته قبله المعلّقة عليه ؛ ضرورة توقّف إباحته على عدم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : 380 سطر 20 .