استصحاب النجاسة في العباء ، وإلّا لم يستقم أمر الاستصحاب في شيء من الموارد .
لأنّه يقال : ما هو الأمر الوجداني هو الملاقاة للعباء ، لا الملاقاة للنجس المقصود إثباتها تعبّداً .
لا يقال : لو علم بنجاسة هذا أو ذاك ، وشكّ في بقائها من جهة الشكّ في التطهير ، فباستصحاب النجاسة يترتّب عليه الحكم بنجاسة ملاقيهما .
فإنّه يقال : لا نسلّم ذلك ، فإنّه مع وجود العلم الإجمالي بنجاسة أحد شيئين ، لا ترديد في أصل النجاسة واقعاً ، وإنّما الترديد في أنّ النجس ذا أو ذاك لجهل المكلّف به ؛ ولذا يحكم بنجاسة ملاقيهما ، وأمّا لو زال العلم الإجمالي بالشكّ في التطهير ، فاستصحاب النجاسة المعلومة إجمالًا قبل زمان الشكّ ، لا يثبت نجاسة ملاقي كلا الطرفين ؛ لعدم العلم الوجداني بها حينئذٍ ، بل يراد إثباتها تعبّداً بالاستصحاب ، نعم يترتّب عليه عدم جواز الصلاة فيهما .
وأجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الشبهة العبائيّة بمنع جريان استصحاب النجاسة في العباء .
وحاصل ما أفاده في وجهه : أنّ محلّ الكلام في استصحاب الكلّي : إنّما هو فيما إذا كان نفس اليقين السابق بهويّته وحقيقته مردّداً بين ما هو مقطوع البقاء وما هو مقطوع الارتفاع ، وأمّا لو كان الإجمال والترديد في محلّ المتيقّن وموضوعه ؛ لا في نفسه وحقيقته ، فهذا لا يكون من استصحاب الكلّي ، بل هو كاستصحاب الفرد المردّد ، الذي قد تقدّم المنع عن جريان الاستصحاب فيه عند ارتفاع أحد طرفي الترديد .
فلو علم بوجود الحيوان الخارجي في الدار ، وتردّد بين وجوده في الجانب الشرقي منها أو الغربي ، ثمّ انهدم الجانب الغربي منها ، واحتمل تلف الحيوان بانهدامه لكونه فيه .
أو علم بوجود درهم خاصّ فيما بين هذه الدراهم العشرة ثم ضاع أحدها ،
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص١٠٩