الوجه الأوّل :
أنّه لو جاز التعبّد بالأمارات والظنّ في الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لجاز ذلك في الإخبار عن اللَّه تعالى ، والتالي باطل بالإجماع ، والمقدّم مثله « 1 » .
أقول : إن أراد أنّ المناط في إمكان ذلك وعدمه هو نفس الإخبار بما هو إخبار ، ولا دخْل للمُخبِر ولا للمُخبَر عنه في ذلك ، فإذا قام الإجماع على بطلان التعبُّد بالإخبار عن اللَّه تعالى بما هو إخبار ، فيشمل ذلك الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعدم دَخْل المُخبَر عنه في ذلك ، وإنّ حكم الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز سواء .
ففيه : أنّ مرجع ذلك إلى الاستدلال لعدم حجّيّة خبر الواحد - مثلًا - بالإجماع ، نظير استدلال السيّد قدس سره عليه به « 2 » ، وسيأتي ما في الاستدلال بالإجماع في هذه المسألة ؛ لذهاب جمٍّ غفير إلى ما هو خلاف الإجماع ، بل ادّعي الإجماع على خلافه .
وإن أراد أنّه حيث قام الإجماع على بطلان التعبُّد بالإخبار عن اللَّه تعالى ، فالإخبار عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً كذلك للملازمة بينهما .
ففيه : أنّه إن أراد بالملازمةِ الملازمةَ الشرعيّة ، وأنّها ممّا قام عليها الإجماع ، فمرجعه - أيضاً - إلى الاستدلال لعدم حجّيّة الأمارات بالإجماع ، وسيأتي الكلام فيه .
وإن أراد منها الملازمة التكوينيّة فلا بدّ من إقامة البرهان والدليل عليها ، مضافاً إلى أنّه فرق بين الإخبار عن اللَّه تعالى وبينه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من وجهين :
الأوّل : أنّ بطلان التعبّد في الإخبار عن اللَّه تعالى إنّما هو لأجل لزوم الاختلال في الشريعة ؛ حيث إنّه يلزم منه قبول دعوى كلّ من أخبر عن اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) - نقله عنه في فرائد الأصول : 24 سطر 20 .
( 2 ) - رسائل السيّد المرتضى 1 : 24 - 25 .