وحينئذٍ إذا قام الدليل في الشريعة على حجّيّة خبر الواحد - مثلًا - يلزم تصديقه وعدم ردّه ، بخلاف ما لو قام الدليل على امتناعه ، فإنّه - حينئذٍ - لا بدّ من تأويل ما ورد في الشريعة على التعبّد بإحدى الأمارات .
والحقّ : أنّه يكفي الإمكان بالمعنى الثالث في المقام ، فيكفي في إثباته قيام الدليل على حجّيّة بعض الظنون .
وقال المحقّق الميرزا النائيني قدس سره : إنّ المراد بالإمكان في المقام الإمكانُ التشريعي ؛ يعني أنّه هل يلزم من التعبّد بالأمارات محذور في عالم التشريع من تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة أو غير ذلك من المحاذير ؟ وليس المراد منه الإمكان التكويني ؛ بحيث يلزم من التعبّد بالأمارات محذور في عالم التكوين ، فإنّه لا يتوهّم ذلك في المقام « 1 » . انتهى .
وفيه : أنّه إن أراد أنّ الإمكان مجعول شرعيّ كجعل الأحكام الشرعيّة ، فهو كما ترى .
وإن أراد أنّ الإمكان باعتبار متعلّقه على قسمين - تكوينيّ وتشريعيّ ، فإن كان متعلّقه أمراً تكوينيّاً فتكوينيّ ، وإن كان تشريعيّاً فهو تشريعيّ .
ففيه أوّلًا : أنّ ذلك ليس مناط التقسيم ، وإلّا لزادت الأقسام إلى ما لا نهاية لها ، فإنّه يمكن أن يقال : الإمكان : إمّا ملكيّ أو ملكوتي ، إنسانيّ أو حيوانيّ . . . إلى غير ذلك باعتبار اختلاف متعلّقه .
وثانياً : ليس متعلّق الإمكان والامتناع - فيما نحن فيه - أمراً تشريعيّاً ، فإنّ امتناع اجتماع المِثلين أو الضدّين أو اجتماع المصلحة والمفسدة ليس تشريعيّاً ، بل تكويني .
ثمّ إنّه استدلّ « ابنُ قِبة » على ما ذهب إليه بوجهين :
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 88 .