للحكم الواقعي - اجتماعُ المِثْلين ، وفي جعل حكمٍ مضادٍّ له اجتماعُ الضدّين ، وهما ممتنعان ذاتاً .
وأمّا ما ذكره المحقّق العراقي قدس سره من استلزام جعلها والتعبّد بها لاجتماع المِثلين أو الضدّين ، فالامتناع وقوعيّ ، وهو ما يلزم من وقوعه محال « 1 » ، فهو إنّما يصحّ لو قلنا بجعل الحجّيّة في الأمارات ، وإلّا فبناء على القول بجعل المؤدّى فالامتناع ذاتيّ .
وبالجملة : لو قلنا بجعل المؤدّى في اعتبار الأمارات ، فالإمكان ذاتيّ في مقابل الامتناع الذاتي ، ولو قلنا بجعل الحجّيّة واستلزام هذا الجعل لجعل حكمٍ مُماثلٍ أو مضادٍّ ، فالإمكان وقوعيّ في قبال الامتناع الوقوعي .
ويمكن أن يراد بالإمكان الاحتمالُ العقلي ؛ أي احتمال الإمكان والامتناع ، وهو المراد من الإمكان فيما ذكره الشيخ الرئيس : كلُّ ما قرع سمعك من غرائب الأوهام فذرْهُ في بُقعة الإمكان حتّى يذدك عنه قائم البرهان « 2 » .
فإنّ مراده : أنّه لا تحكم بامتناع شيء ، ولا تبادر إلى إنكاره إذا سمعته ولا بإمكانه ، حتّى يقوم البرهان على أحد الطرفين : الإمكان أو الامتناع .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه إن أريد من الإمكان أحد المعنيين الأوّلين - أي الإمكان الذاتي والوقوعي - فلا بدّ من إقامة الدليل والبرهان عليه ، ولا يكفي مجرّد إبطال ما تمسّك به القائل بالامتناع .
وإن أريد منه المعنى الثالث - وهو احتمال الإمكان والامتناع - فيكفي فيه إثبات بطلان ما تمسّك به القائل بالامتناع وبطلان دليله ، ولا يفتقر إلى إثباته وإقامة الدليل والبرهان عليه .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 56 .
( 2 ) - الإشارات والتنبيهات 3 : 418 .