المقام الأوّل في إمكان التعبّد بالظنّ وعدمه
في شبهة « ابن قبة »
فقد نُسب إلى « ابن قِبة » امتناع التعبّد بالظنّ « 1 » ، وقد جُعل القول بإمكانه في قباله ، لكنه ليس مقابلًا لقوله ، فإنّه استدلّ لذلك بوجهين :
الأوّل : دعوى الإجماع على بطلانه ، كما يأتي تفصيله .
الثاني : أنّه موجب لتحليل الحرام وتحريم الحلال ؛ أي اجتماع الضدّين أو المِثلين « 2 » ونحو ذلك ، فإنّ مفاد الدليل الثاني هو عدم إمكانه ، لكن مفاد الدليل الأوّل هو عدم جوازه فليس مجرّد إثبات الإمكان قولًا مقابلًا لقول « ابن قبة » ، بل القول المقابل له أوسع من ذلك ، مثل إثبات الجواز ، لا الإمكان فقط ، وعلى أيّ تقدير يمكن أن يُراد بالإمكانِ الإمكانُ الذاتي ، فإنّه يمكن أن يذهب أحد إلى الامتناع الذاتي في المقام ؛ من حيث إنّه يلزم من التعبُّد بالأمارات - وجعل حكمٍ مماثلٍ
هامش
( 1 ) - نقله عنه في فرائد الأصول : 24 سطر 20 .
( 2 ) - نفس المصدر .