أقول : اعتبار ترتُّب الأثر الشرعي في صحّة التنزيل ، إنّما هو لأجل دفع محذور اللَّغْويَة ، وإلّا فلا دليل لفظيّ يدلّ على ذلك ، وحينئذٍ نقول : لا يُعتبر في الأثر المترتِّب عليه فعليّة التأثير ، بل المعتبر هو ترتّب ما يُدفع به محذور اللَّغْويّة وإن لم يكن الأثر فعليّاً ، وحينئذٍ فيكفي في صحّة تنزيل المظنون منزلة المعلوم إحرازُ جزء الموضوع للأثر ؛ ليصير فعليّاً بعد إحراز الجزء الآخر - كما في ما نحن فيه - فلا يتوقّف تنزيل المظنون منزلة المعلوم على تنزيل الظنّ منزلة العلم بالملازمة العرفيّة بين التنزيلين .
فتلخّص : أنّه لا محذور عقليّ في قيام الأمارات والأصول مقام القطع بأقسامه .
وإنّما الكلام في المقام الثاني : وهو أنّه هل هو واقع في أدلّة الأمارات والأصول أو لا ؟
فذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى أنّ ذلك واضح فيها في القطع الطريقي المحض ، وفيما اخذ موضوعاً بما أنّه كاشف عن الواقع ، لا فيما اخذ موضوعاً بما أنّه صفة خاصّة ، وملخص ما أفاده في بيان ذلك هو :
أنّ في هذا القطع ثلاث جهات :
الجهة الأولى : القطع بما أنّه صفة خاصّة قائمة بالنفس .
الثانية : كشفه عن الواقع وطريقيّته إلى الواقع .
الثالثة : الجري العملي على طبقه والحركة إلى الإتيان والعمل على وفقه .
ثمّ إنّ المجعول في باب الأمارات والطرق هي الجهة الثانية - على ما هو الحقّ عندنا - وفي باب الأصول المُحرزة هي الجهة الثالثة ، فكأنّ الشارع جعل الأمارات طريقاً تامّاً بعد ما كان لها الطريقيّة الناقصة ، فتمّم كشفها وجعلها مُحرِزاً للواقع كالقطع .
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 49
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٤٩