الكلام في إمكان قيامها مقام القطع الموضوعي الذي اخذ فيه بما أنّه كاشف عن الواقع ، فإنّه ربّما يقال بعدم إمكانه بمقتضى نفس أدلّتها لوجهين :
الوجه الأوّل : ما ذكره في « الكفاية » ، وحاصله :
أنّ ذلك ممتنع ؛ لاستلزامه الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ، وهو محال ، فإنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يحتاج إلى لحاظ الظنّ والقطع آليّاً ، وتنزيل الظنّ منزلة القطع يحتاج إلى لحاظهما استقلاليّاً ، والجمع بينهما في لحاظٍ واحد مستحيل « 1 » . انتهى .
أقول : وكأنّ أصل الإشكال عندهم مُسلَّم ومفروغ عنه ؛ أي لزوم اجتماع اللحاظين وامتناعه ، وأنّه لا مفرّ عنه .
فأجابوا عنه : تارةً بأنّه ليس فيه إلّا تنزيل واحد ، وهو تنزيل مؤدّى الأمارة منزلة المقطوع ، ولكن يلزمه عرفاً تنزيل الظنّ منزلة القطع . ذكره في « الحاشية على الفرائد » « 2 » .
وأخرى : بأنّه ليس فيه إلّا تنزيل الظنّ منزلة القطع ولحاظهما آليّاً ، ويلزمه تنزيل المظنون منزلة الواقع « 3 » .
ولكن لا يخفى فساد أصل الإشكال :
أمّا أوّلًا : فلأنّا لا نُسلِّم عدم إمكان الجمع بين اللحاظين ، فإنّه قد يتوجّه القاطع بشيءٍ - ككونه قاطعاً بجلوسه في المسجد - إلى قطعه بذلك ، مع توجُّهه إلى كونه فيه ، كما نجده بالوجدان .
ويدلّ على ذلك : تعليق الحكم بوجوب التمام على المسافر القاصد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 304 .
( 2 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقق الخراساني : 8 - 9 .
( 3 ) - انظر نهاية الدراية 2 : 17 سطر 19 .