كعروض الوجود لها ، أو عوارض الوجود المفارقة ، فإنّها عارضة للماهيّة - أيضاً - بالتبع للوجود على مسامحةٍ في التعبير في جميع ذلك ، والعرض اللّازم للوجود كنوريّته ومُظهريّته بنفسه ، والعرض المفارق له كالبياض والسواد .
إذا عرفت ذلك فلا ريب في أنّ القرشيّة وقابلية المحلّ للتذكية ليستا من عوارض ماهيّة المرأة والحيوان ، وهو واضح ، بل هما من عوارض الوجود ، فإذا شكّ في امرأة أنّها قرشيّة أو لا ، يُشار إليها ، فيقال : هذه المرأة لم تكن قرشيّة في الأزل ؛ لأنّ القرشيّة من عوارض الوجود ، فقبل وجودها لا يمكن أن تكون قرشيّة ، فيستصحب عدم قرشيّتها إلى الآن ، وكذلك في الحيوان المشكوك قابليّته للتذكية وعدمها .
أقول : يرد عليه أوّلًا : أنّ هذا الأصل غير صحيح ؛ وذلك لأنّ الموضوع للحكم برؤية الدم في المرأة والنجاسة والحرمة في الحيوان - فيما نحن فيه - إمّا هو المرأة الغير القرشيّة أو الحيوان الغير القابل للتذكية بنحو الإيجاب العدولي ؛ أي معدولة المحمول .
وإمّا هو بنحو الموجبة السالبة المحمول ؛ أي المرأة التي ليست قرشيّة أو الحيوان الذي ليس قابلًا للتذكية .
وإمّا بنحو السالبة المحصّلة مع حفظ الموضوع ووجوده ؛ أي الحيوان الموجود الغير القابل للتذكية والمرأة الموجودة الغير القرشيّة .
وإمّا بنحو السالبة المحصّلة الأعمّ من صورة عدم الموضوع وعدم المحمول ، لكن هذا الفرض الأخير مستحيل ؛ لأنّه يمتنع أن يثبُت حكمٌ ثبوتيّ - كالحرمة والنجاسة ورؤية الدم - لموضوعٍ عدميّ ؛ لأنّ مع عدم وجود الحيوان والمرأة كيف يمكن الحكم بنجاسته وحرمته ورؤيتها الدم ؟ !
فلا بدّ أن يكون الموضوع هو أحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة ، وحينئذٍ فليس
تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 322
مساهمون: الشيخ حسين التقوي الاشتهاردي
ص٣٢٢