الوقت بعد التذكّر ، كذلك لو ترك جزءاً منها « 1 » .
وذلك لما عرفت من الفرق بينهما ، فإنّه لم يأتِ في الأوّل بشيءٍ حتى يحكم بالإجزاء ، بخلاف الثاني ، فإنّ المفروض أنّه أتى بالصلاة ، لكن نسي جزءاً منها أو أكثر غير الأركان ؛ بحيث يصدق عليها الصلاة .
وقال المحقّق العراقي في باب الاشتغال : إنّ المكلّف لم يترك طبيعة الحمد - مثلًا - نسياناً حتّى يقتضي حديث الرفع الإجزاء ، بل المفروض أنّه نسي فرداً منها ، ولا يقتضي نسيانُه الإجزاء « 2 » .
وفيه : أنّه لا ريب في أنّ الناسي إنّما نسي طبيعة الحمد ، لا فرداً منها .
وأمّا ما أفاده الميرزا النائيني قدس سره : من أنّه إن كان المدرك لصحّة الصلاة الفاقدة لجزء أو شرط نسياناً هو حديث الرفع ، لزم صحّة الصلاة بمجرّد نسيان الجزء أو الشرط مطلقاً من غير فرق بين الأركان وغيرها ؛ لعدم إمكان استفادة التفصيل بينهما من حديث الرفع .
ويؤيّد ذلك : أنّه لم يُعهد من الفقهاء التمسُّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة وغيرها من سائر المركّبات ، بل المتمسَّك به لها هو خبر ( لا تعاد ) المفصِّل بين الأركان وغيرها من الأجزاء والشرائط « 3 » .
ففيه : أنّه ليس حديث الرفع ممّا لا يقبل التخصيص ، وليس المراد التمسّك بحديث الرفع لصحّة الصلاة مع نسيان مطلق الأجزاء والشرائط بدون استثناء وتخصيص ، فإنّه عامّ يمكن تخصيصه بغير الأركان بحديث
( لا تعاد . . . )
، بل خبر ( لا تعاد ) - أيضاً - مخصَّص بغير تكبيرة الإحرام .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 226 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 429 .
( 3 ) - فوائد الأصول 3 : 355 .