وأمّا ما ذكره : من عدم معهوديّة التمسّك بحديث الرفع في المقام من الفقهاء .
ففيه : أنّه تمسّك السيّد المرتضى قدس سره في مسألة نسيان السلام بحديث الرفع ، وحكم بكلّيّة ذلك في الأحكام « 1 » - على ما ببالي - وكذلك السيّد أبو المكارم ابن زهرة « 2 » والعلّامة « 3 » والمقدّس الأردبيلي « 4 » - قدّست أسرارهم - هذا كلّه في العبادات .
النسيان في المعاملات
وأمّا المعاملات : فإن كان المنسيّ أصل إيقاع المعاملة - كالعقد والطلاق وغيرهما من الأسباب الشرعيّة - فلا ريب في أنّه مثل نسيان أصل العبادة ؛ في أنّه لم يأتِ بشيءٍ حتّى يُحكم بالإجزاء ، ويشمله حديث الرفع ، فلا يحكم بحصول المسبّبات .
وإن نسي جزءها أو شرطها مع إيقاع أصل المعاملة ، فإن كان ذلك الجزء أو الشرط المنسيّان من مقوّمات المعاملة عرفاً ، فلا يشمله حديث الرفع - أيضاً - وذلك كالقصد المعتبر في المعاملة والطلاق والنكاح ونحوهما ، فإنّه مع عدم القصد إليها لا تتحقّق المعاملة عرفاً .
وأمّا الجزء والشرط الشرعيّان كالعربيّة والماضويّة ، فقال الميرزا النائيني قدس سره أيضاً : إنّه لا يشمله حديث الرفع ؛ لعدم شموله للُامور العدميّة ، والمفروض أنّه ترك الجزء أو الشرط « 5 » .
هامش
( 1 ) - المسائل الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهية : 235 مسألة 94 سطر 27 .
( 2 ) - الغنية ، ضمن الجوامع الفقهية : 504 سطر 13 .
( 3 ) - انظر منتهى المطلب 1 : 413 سطر 33 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 133 .
( 5 ) - فوائد الأصول 3 : 356 - 357 .