الثاني : في الإجزاء بعد فرض شمول الحديث لجميع الأقسام .
وهذان المقامان ممّا وقع الخلط بينهما في كلام الميرزا النائيني « 1 » والمحقّق العراقي 0 « 2 » ولكن لا بدّ من التفكيك بينهما فنقول :
أمّا المقام الأوّل : فذهب الميرزا النائيني قدس سره إلى شمول الحديث لما إذا نسي الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة وما إذا نسي المانع ، دون ما إذا نسي الجزء أو الشرط لوجوه :
الأوّل : ما تقدّم من أنّ الحديث لا يشمل رفع الأمور العدميّة ؛ لأنّ رفع العدم وضع ، والحديث لا يتكفّل الوضع ، والمفروض أنّه لم يأتِ بالجزء أو الشرط ، وخُلوّ صفحة الوجود عنهما .
الثاني : أنّ الآثار المترتّبة على الجزء والشرط ليست إلّا الإجزاء وصحّة الصلاة والعبادة ، وهما من الآثار العقليّة له لا الشرعيّة ، ويحتاج الرفع التشريعي إلى الأثر الشرعي .
الثالث : أنّه مع الغضّ عن ذلك لا يمكن أن يقال : إنّ رفع السورة المنسيّة إنّما هو بلحاظ رفع أثر الإجزاء والصحّة ، فإنّ ذلك يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة ، وهو يُنافي الامتنان ، ويُنتج عكس المقصود ، فإنّ المقصود من التمسُّك بحديث الرفع تصحيح العبادة لا فسادها .
أقول : قد تقدّم الجواب عمّا ذكره في وجه اختصاص الحديث برفع الأمور الوجوديّة وعدم شموله للُامور العدميّة ، ونقول - أيضاً - : إنّ متعلّق النسيان في الفرض هو وجود السورة أو الشرط لا عدمهما ، والرفع هنا ادّعائيّ ، ولا إشكال في صحّة ادّعاء رفع المنسيّ ، وهو الجزء والشرط بلحاظ الجزئيّة والشرطيّة ، ولم يتعلّق
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 353 .
( 2 ) - نهاية الأفكار 3 : 218 .