فقال الميرزا النائيني والمحقّق العراقي 0 : إنّ النسيان لو لم يستوعب جميع الوقت ، وتذكّر قبل خروج الوقت ، فلا يقتضي حديث الرفع عدم وجوب الإعادة بعد التذكّر وإِجزاء المأتيّ به ؛ لأنّ حديث الرفع لا يدلّ إلّا على رفع جزئيّة المنسيّ ما دام النسيان ، وأمّا بعد التذكّر فلا يدلّ عليه ، فمقتضى عدم إتيانه بالمركّب التامّ بعد التذكّر ، وبقاء المصلحة الواقعيّة التامّة الداعية إلى المركّب التامّ الغير المستوفاة ، هو حدوث التكليفِ بالإعادة والأمرِ بالمركّب التامّ جديداً « 1 » . انتهى .
وممّا ذكرنا ظهر ما فيه ؛ حيث عرفت أنّ مقتضى حكومة الحديث على الأدلّة الأوّليّة المتكفّلة للأحكام الواقعيّة هو الإجزاء وعدم وجوب الإعادة في الفرض ، وليس هنا أمران تعلّق أحدهما بعشرة أجزاء بالنسبة إلى الذاكر ، وبتسعة أجزاء بالنسبة إلى الناسي ، بل ليس فيه إلّا أمر واحد ، وهو
« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ »
« 2 » لجميع المكلّفين ، ويدلّ حديث الرفع على أنّ جزئيّة المنسيّ ساقطة بالنسيان ، ومقتضى سقوطها عن الجزئيّة ، هو كفاية الإتيان بسائر الأجزاء وعدم وجوب الإعادة بعد التذكّر ، وإلّا فليس لجميع المكلّفين - القادرين والعاجزين والذاكرين والناسين وغيرهم - إلّا أمر واحد متعلّق بطبيعة الصلاة ، وكلّ يمتثل ذلك الأمر .
نعم لو نسي الإتيان بأصل الصلاة فحديث الرفع إنّما يرفع المؤاخذة عليه ، ولا يرفع وجوب الإتيان بها في الوقت ووجوب قضائها خارج الوقت بعد التذكّر ؛ لعدم إتيانه بشيء حتى يحكم بإجزائه ؛ لأنّ المفروض أنّه تركها بالكلّيّة .
وظهر ممّا ذكرنا - أيضاً - ما في كلام الميرزا النائيني قدس سره : من أنّه كما لو نسي أصل الصلاة لا يقتضي حديث الرفع الإجزاء ، وعدمَ وجوب الإتيان بها في بقيّة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 355 ، ونهاية الأفكار 3 : 221 .
( 2 ) - الإسراء ( 17 ) : 78 .