وثانياً : محلّ الكلام فيما لو تجرّد الكلام عن القرائن ، والقرينة فيما ذكره موجودة ، مضافاً إلى أنّ الرواية في مقام بيان شرطيّة الطهارة للصلاة ، مع قطع النظر عن سائر الشرائط والموانع « 1 » ، كما لا يخفى .
واستدلّوا على أنّ الاستثناء من النفي إثبات بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » إسلام من قال : « لا إله إلّا الله » ، فلو لا أنّ الاستثناء من النفي إثبات لما قبل ذلك بمجرّد التلفُّظ بذلك « 3 » .
وأوردوا على دلالتها على التوحيد : بأنّه لا بدّ فيها من خبر مقدّر للفظة « لا » النافية للجنس ، وهو إمّا لفظ « ممكن » ، أو « موجود » ، وعلى أيّ تقدير لا تدلّ على التوحيد :
أمّا على الأوّل : فلأنّها - حينئذٍ - تدلّ على إمكان وجوده تعالى ، لا على وجوده ، وإن دلّت على عدم إمكان غيره .
وأمّا على الثاني : فلأنّها وإن دلّت - حينئذٍ - على وجوده تعالى ، لكن لا تدلّ على عدم إمكان غيره تعالى ، بل تدلّ على عدم وجود غيره تعالى فقط « 4 » .
وأجيب عنه :
تارةً : بأنّ الإشكال مردود على كلا التقديرين ؛ لأنّ المراد من اللَّه هو واجب الوجود ، ومع تقدير « ممكن » في خبرها تدلّ على إمكانه تعالى وعدم إمكان غيره ، وإمكانه تعالى ملازم لوجوده ؛ للملازمة بين إمكان وجوده ووجوده .
وعلى فرض تقدير « موجود » تدلّ على عدم وجود غيره تعالى ، وعدم وجود
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 248 .
( 2 ) - سنن البيهقي 9 : 182 كتاب الجزية باب من لا تؤخذ من أهل الأوثان .
( 3 ) - مطارح الأنظار : 187 سطر 29 قرره .
( 4 ) - قرّره في درر الفوائد : 207 وكفاية الأصول : 248 .