تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والسرّ فيه : أنّه ليس فيه انحلال إليهما ، بل يتولّد من العلم الإجمالي برفع اليد عن أحد الإطلاقين ، علمٌ تفصيليّ برفع اليد عن الإطلاق الثاني والانحصار : إمّا برفعه بنفسه ؛ وإمّا برفعه لرفع موضوعه ؛ أي العلّيّة التامّة ؛ لأنّه لا يعقل الانحصار مع عدم العِلِّيّة التامّة ، ومقتضى بقاء العلم الإجماليّ هو عدم جواز التمسُّك بأحد الإطلاقين ، فيصير مجملًا ، فيرجع إلى الأصول العمليّة . هذا كلّه بالنسبة إلى ملاحظة كلّ واحد من المفهومين مع الآخر . وأمّا بالنسبة إلى نفي الثالث ؛ بأن احتُمل دخْلُ شيء في موضوع وجوب القصر ، وأنّ الموضوع له مركّب من جزءين ، أحدهما خفاء الأذان ، أو احتمل العِلّيّة التامّة لشيء آخر ، وأنّه عِدلٌ لخفاء الأذان - مثلًا - في ترتُّب وجوب القصر عليه ، فهل يصحّ التمسُّك بإطلاقهما لنفيه في كلا الاحتمالين ، أو لا ؟ الحقّ هو التفصيل : وهو أنّه إن قلنا : إنّ أدوات الشرط موضوعة لغةً للعِلّيّة المنحصرة أو منصرفة إليها ، فلا يصحّ التمسُّك بإطلاقهما لنفي الثالث ، سواء احتمل كونه جزء العلّة ، أم علّة مُستقلّة ؛ لأنّه بعد رفع اليد عن ظهورهما بالتعارض رأساً بالعلم بالتقييد في الجملة ، لا يبقى ما به يُنفى الثالث ، وليس للظهور مراتب حتّى يبقى بعض مراتبه بعد رفع اليد عن بعضها الآخر . وإن قلنا : إنّ استفادة العِلّيّة المُنحصرة والمفهوم من الإطلاق ومقدّمات الحكمة ، صحّ التمسُّك بإطلاقهما لنفي الثالث . وإن علم بتقييد أحدهما إجمالًا كما في سائر المطلقات ، كما لو قال : « أعتق رقبة » ، وعلم باعتبار الإيمان فيها بدليل خاصّ ، وشكّ في اعتبار وصف آخر ، فإنّه يصحّ التمسّك بإطلاقها لنفي المشكوك اعتباره ، وما نحن فيه من هذا القبيل .