تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
النسبة نظر - فالمفهوم من الدلالات العقليّة ؛ وذلك لأنّهم قالوا : كما أنّ بناء العقلاء مستقرّ في أفعالهم على أنّها لغرض عقلائيّ ، وأنّها لم تصدر منهم لَغْواً وعَبَثاً ، فكذلك القيد الذي يقيِّد المتكلّمُ العاقل الشاعر موضوعَ حكمه به ، فإنّ طريقتهم استقرّت على حمل التقييد على أنّه لغرض التفهيم والتفهُّم ، لا لغواً وعبثاً ، لكن ذلك لا بما أنّه لفظ ، بل بما أنّه فعل من الأفعال ، وحينئذٍ فالمفهوم عندهم من الدلالات العقليّة ، ويمكن تطبيق ما ذكره الحاجبي على ذلك - أيضاً - وإن كان انطباقه على مذهب المتأخّرين أظهر .

الأمر الثالث :

النزاع في هذا المبحث هل هو صغرويّ على كلا المسلكين ، أو كبرويّ على كليهما ، أو أنّه صغرويّ على مسلك المتأخّرين ، وكبرويّ على مسلك القدماء ؟ قد يقال بالأخير ، وأنّ النزاع على مسلك المتأخّرين في ثبوت المفهوم وعدمه ، مع الاتّفاق على حجّيته على فرض الثبوت ، وأمّا بناءً على مسلك القدماء فهو في حجّيّته ، وأنّه هل يصحّ الاحتجاج به عند المخاصمة واللجاج أو لا ؟ مع الاتّفاق على ثبوته « 1 » . لكن ليس كذلك ، بل النزاع على كلا المسلكين صُغرويّ ، وأنّه إنّما هو في أنّه هل للقضيّة الشرطيّة - مثلًا - مفهوم أو لا ؟ ألا ترى أنّ عَلم الهدى قدس سره من القدماء ذهب : إلى أنّه ليس لها مفهوم ؛ مستشهداً بآية الشهادة « 2 » ، وأنّ التقييد بالرجلين لا مفهوم له ؛ لنفوذ الشهادة مع انضمام امرأتين إلى رجل واحد أو يمين ، وأنّ التقييد بالشرط أو الوصف في جملتي الشرطيّة والوصفيّة ، إنّما هو لأجل فائدة أخرى « 3 » .
هامش
( 1 ) - نفس المصدر 1 : 266 . ( 2 ) - البقرة 1 : 282 . ( 3 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 406 .