وضع على حِدة سوى وضع مفرداتها .
وعلى أيّ تقدير إنّهم ذكروا أنَّ أدوات الشرط تدلّ على وجود خصوصيّة للشرط ، وهي العلّيّة المنحصرة للجزاء بالوضع أو بالإطلاق ، وأنّ المفهوم لازم بيِّن لها ، والدلالة الالتزاميّة التي هي من أقسام الدلالات اللّفظيّة عندهم هي دلالة اللفظ على اللازم ، ولكن المفهوم ليس كذلك ، فإنّه لازم للخصوصيّة التي يدلّ عليها اللفظ ، وهي من المعاني ، لكن حيث إنّ المفهوم لازم بيِّن لها جعلوه من الدلالات اللفظيّة .
والحاصل : أنّهم ذهبوا إلى أنّ أدوات الشرط - مثل « إن » الشرطيّة - تدلّ بالوضع أو الإطلاق على ما هو بالحمل الشائع علّة منحصرة ، لا لمفهومها ، فلا يرد عليه الإشكال : بأنّها لو دلّت على ذلك فلِمَ لا يفهم منها مفهوم العلّيّة والانحصار عند إطلاقها ؟ وذلك لما عرفت أنّه ليس المراد دلالتها على مفهومهما ، بل على مصداقهما ، وما هو بالحمل الشائع علّة منحصرة ، التي هي معنىً حرفيّ ، كما أنّه لا يتبادر من لفظة « من » الابتدائيّة مفهوم الابتداء ، بل ما هو مصداقه بالحمل الشائع ، وبناءً على ذلك فدلالة الشرطيّة على المفهوم من الدلالات اللفظيّة ، لكن لا في محلّ النطق ، بخلاف المنطوق ، كما ذكر الحاجبي : من أنّ المفهوم : هو اللفظ الدالّ عليه لا في محلّ النطق ، والمنطوق هو اللفظ الدالّ عليه في محلّ النطق « 1 » .
ثمّ إنّه يمكن أن يجعل المفهوم على ذلك صفةً للّفظ الدالّ من حيث إنّه دالّ ، أو المدلول من حيث هو مدلول ، أو الدلالة ، كما أنّ المطابقة يمكن أن تجعل صفةً للّفظ من حيث إنّه مطابق للمعنى ، وللمدلول ؛ لأنّه مطابَق - بالفتح - له ، وللدلالة . هذا كلّه بناءً على مسلك المتأخّرين .
وأمّا بناءً على ما نُسب إلى القدماء من المسلك في المفهوم « 2 » - وإن كان في
هامش
( 1 ) - شرح مختصر الأصول : 360 .
( 2 ) - نهاية الأصول 1 : 270 .