المقدمة
وقبل الخوض في الكلام فيهما لا بدّ من تقديم أمور :
الأمر الأوّل :
أنّ المناط في حجّيّة المفهوم عند القدماء غير ما هو المناط فيه عند المتأخّرين ؛ لأنّه عند المتأخّرين مُستفاد من العلّيّة المنحصرة « 1 » ، وعند القدماء لأجل بناء العقلاء على عدم لَغْويّة القيد بما هو فعل اختياريّ من الأفعال « 2 » ، كما سيجيء تفصيله إن شاء اللَّه .
الأمر الثاني : أنّه هل هو من الدلالات اللفظيّة أو العقليّة ؟
فبناءً على مسلك المتأخّرين هو من قبيل الدلالات اللفظيّة ؛ لأنّه كما تنقسم الدلالة في المفردات إلى المطابقة والتضمّن والالتزام ، واللزوم - أيضاً - إلى البيِّن والغير البيِّن ، وكلّ واحد منهما بالمعنى الأعمّ والأخصّ ، كذلك تنقسم الدلالة في المركّبات والقضايا إلى الأقسام المذكورة وإن لا يخلو ذلك عن مسامحة ؛ لأنّه ليس للمركّبات
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول 1 : 270 .
( 2 ) - نفس المصدر .