تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
واحد ، والهيئة ولفظ « لا » الناهية - أيضاً - موضوعة للدلالة على الزجر ، فلِمَ لا يلتزم بذلك في الأمر ؟ ! وإن أريد أنّ المادّة الموضوعة للطبيعة مستعملة في جميع الأفراد مجازاً لمناسبة اتّحادها مع الأفراد في الخارج . ففيه : أنّ المفهوم من لفظة « لا تضرب » - مثلًا - غير ذلك عرفاً ، مضافاً إلى أنّه لا مناسبة ولا علاقة بين نفس الطبيعة وخصوصيّات الأفراد لتستعمل فيها مجازاً . وبالجملة : ما ذكره - من أنّ النهي هو الزجر عن كلّ فردٍ فرد من أفراد الطبيعة - لا يساعده العُرف ولا العقل ولا اللغة . وغاية ما يمكن أن يقال في المقام : هو أنّ المادّة المتعلّقة للنهي وإن كانت بعينها التي تقع هي متعلَّقة للأمر - أيضاً - في مثل « اضرب » و « لا تضرب » ، وأنّه لا فرق بين مادّتها في الوضع والدلالة ، لكن الفرق إنّما هو بين نفس الأمر والنهي ، فإنّ الأمر حيث إنّه بعث إلى الطبيعة ، وأنّ الطبيعة تتحقّق بوجود فرد منها ، فإذا أتى المكلّف بفرد منها كان مطيعاً عند العرف والعقلاء ؛ لإيجاده تمام الطبيعة - حينئذٍ - فيسقط الأمر ، بخلاف النهي ؛ حيث إنّه زجر عن الطبيعة ، فإذا حصلت مقدّمات ارتكابها ، ولم يمنعه مانع عنه ، فانتهى وانزجر عن جميع أفرادها ، عُدّ في العرف مطيعاً ، وهكذا لو اتّفق ذلك مكرّراً يُعدّ مُطيعاً بعدد كفّ نفسه عنها مرّاتٍ عديدة عرفاً كذلك ، وأنّه لا يسقط النهي عندهم بارتكاب فرد منها بنحو العصيان ، بل هو باقٍ بحاله ، وأنّه لو ارتكبها مرّات ، وأتى بأفراد منها ، يعدّ ذلك عصيانات بعدد الأفراد المأتيّ بها ، فتأمّل في المقام .