بانتفاء جميع الأفراد فقط ؛ لأنّ مقتضاه أنّ ترك جميع الأفراد إطاعة واحدة .
وذكر بعض الأعاظم في المقام ما حاصله : أنّ المُنشَأ في النهي هي طبيعة الطلب المتعلّق بطبيعة ترك شرب الخمر - مثلًا - في « لا تشرب الخمر » ، لا شخص خاصّ من الطلب ، وطبيعة الطلب بنفسها متكثّرة في الخارج بتكثّر الأفراد ، فلكلّ فرد من المنهيّ عنه فرد من الطلب ، فلذلك بنى العقلاء على أنّ الإتيان بالأفراد المُتعدّدة للطبيعة المنهيّ عنها ، هو عصيانات متعدّدة ، وأنّ الإطاعة لا تحصل إلّا بإعدام جميع أفرادها « 1 » انتهى خلاصة كلامه قدس سره .
وفيه : أنّه لا بدّ في المقام من ملاحظة القواعد اللّغويّة أيضاً ، وما ذكره قدس سره لا ينطبق عليها ، فإنّه لو كان المُنشَأ في النواهي هو طبيعة الطلب وسنخه ، فلِمَ لا يقولون به في الأوامر ؛ ضرورة أنّ مادّتهما واحدة ؟ !
وإن أراد أنّ النهي متعلّق بالأفراد بنحو الاستغراق - كما ذهب إليه الميرزا النائيني قدس سره « 2 » - فهو أيضاً غير مستقيم إلّا بنحو المجازيّة في الاستعمال ، ولا يلتزم به هو قدس سره .
وقال بعضٌ آخر : إنّ النهي ليس طلباً مثل الأمر ، بل هو عبارة عن الزجر عن متعلَّقه ، وأنّ انتفاء الطبيعة بانتفاء جميع الأفراد من الأحكام العقلائيّة ، ولعلّه لأجل أنّ الأمر والنهي لا يسقطان بالعصيان ، بل سقوطهما إمّا بالإطاعة ، أو بانتفاء الموضوع ، أو بموت المكلّف ، وأمّا العصيان فهو ليس مُسقطاً له ، بل التكليف معه - أيضاً - باقٍ بحاله بارتكاب فرد من الطبيعة المنهيّ عنها « 3 » . انتهى ملخّصه .
وفيه : أنّه قد يسقط التكليف بالعصيان - أيضاً - بارتكاب فرد من الطبيعة
هامش
( 1 ) - نهاية الدراية 1 : 262 .
( 2 ) - فوائد الأصول 1 : 395 .
( 3 ) - نهاية الأصول : 222 - 223 .