تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح الأصول تقرير أبحاث السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المنهيّ عنها ، كما إذا نهى عن صِرف وجودها ؛ أي أوّل فرد يتحقّق ، فإنّ باقي الأفراد - حينئذٍ - ليست منهيّاً عنها ، فبإيجاد الفرد الأوّل يسقط التكليف . وأمّا ما أفاده في « الكفاية » : من أنّه يمكن التمسُّك بإطلاق المتعلَّق على أنّ المراد ترك جميع الأفراد من هذه الجهة « 1 » . ففيه : أنّه إن أراد من إطلاق المتعلَّق من هذه الجهة أنّه لاحظ التسوية بين الأفراد ، وأنّه قال - مثلًا - : « لا تشرب الخمر سواء ارتكبته مرّة أو أكثر أم لا » ، ففيه - مع أنّ الإطلاق اللحاظي غير متحقّق - أنّ ذلك ليس هو من الإطلاق ، بل هو عموم . وإن أراد بالإطلاق عدم اللحاظ فليس ذلك من حالات المتعلّق ، بل هو من حالات المكلّف . وأمّا ما يقال : من أنّه إذا فُرض أنّ المفسدة ثابتة في كلّ فرد من أفراد الطبيعة ، فالنهي عنها متوجِّه إلى جميع الأفراد بنحو الاستغراق ، وأنّ المرادَ من « لا تشرب الخمر » الزجرُ عن جميعها بنحو الاستغراق ، فهو قرينة عامّة في سائر النواهي أيضاً ، ولذلك يحكم العرف والعقلاء بذلك أيضاً « 2 » . ففيه أيضاً : أنّه إن أريد أنّ المادّة موضوعة للطبيعة المجرّدة ، ومستعملة فيها أيضاً ، لكنّها جعلت حاكية عن خصوصيّات الأفراد ، فهو محال ؛ لأنّ الطبيعة المطلقة - بما هي كذلك - مباينة لخصوصيّات الأفراد ، فكيف يمكن حكايتها عنها ، وإن اتّحدت مع الأفراد في الخارج ، بل هي عينها فيه ؟ ! فإنّ اتّحادَ الطبيعة مع الأفراد في الخارج ، وأنّ كلَّ فردٍ منها تمام الطبيعة ، مسألةٌ ، وحكايةُ اللفظ الموضوع لها مجرّدة عن خُصوصيّات الأفراد مسألةٌ أخرى ، والأولى مُسلَّمة ، والثانية ممنوعة . مضافاً إلى أنّه لا فرق بين الأمر والنهي في أنّ متعلّق كلّ واحدٍ منهما شيء
هامش
( 1 ) - انظر كفاية الأصول : 183 . ( 2 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 395 .